حرب إيران تنتهي إلى جفوة بين ترامب ونتنياهو
بينما اقتربت الولايات المتحدة وإيران كثيرا من التوصّل إلى اتّفاق بشأن إنهاء الحرب، تباعدت الهوّة بين الحليفين في شنّ الحرب ذاتها، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب افتراق المصالح بينهما.
وبدا واضحا حرص ترامب على إيجاد مخرج من الحرب للتخلّص من تبعاتها الاقتصادية والسياسية أيضا، ومنع تأثيرها على حظوظ حزبه في انتخابات التجديد النصفي المقرّرة لشهر نوفمبر القادم، في مقابل تخوّف نتنياهو من انتهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الرئيسية متمثلة على وجه الخصوص في تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي للجمهورية الإسلامية، الأمر الذي سيشكّل له ولحزبه دعاية سلبية في خضم المسار نحو حلّ الحكومة وتنظيم انتخابات مبكرة.
ولتمرير الاتفاق مع الإيرانيين لجأ الرئيس الأميركي إلى أسلوب فرض الأمر الواقع على حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي بدا تماما خارج صورة ما يجري بل متفاجئا من الانقلاب المفاجئ من التصعيد العسكري بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية إلى الإعلان عن قرب التوقيع على مسوّدة تفاهم بشأن إنهاء الحرب.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي قوله إنّ نتنياهو توصّل من خلال اتصال هاتفي مع ترامب إلى قناعة بعدم قدرته على عكس مسار الأحداث ومنع التوصّل إلى تفاهم بين طهران وواشنطن، مضيفا أنّ الرّجل وجد نفسه خارج مسار التفاوض فلجأ إلى التواصل مع حلفاء له في الداخل الأميركي للحصول على معلومات حول ما يجري.
كما كشف ذات المسؤول أن ترامب منع نتنياهو في اللحظة الأخيرة من تنفيذ ضربات واسعة ضد البنية التحتية ومنشآت الطاقة في إيران كان من شأنها أن تنسف المسار التفاوضي بالكامل وتعيد إشعال الحرب من جديد.
وبينما اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي التحفّظ تجنّبا لإثارة غضب ترامب الذي قال في وقت سابق إنّه وبّخه باستخدام عبارات نابية، كان الغضب أوضح على بعض أركان حكومة نتنياهو، وخصوصا وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي قال إنّ الرئيس الأميركي يتحرك نحو اتفاق مع إيران انطلاقا من حرصه على المصالح الأميركية، وإنّ تل أبيب يجب أن تضمن في المستقبل قدرتها على العمل بشكل مستقل لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
ترامب منع نتنياهو في اللحظة الأخيرة من تنفيذ ضربات واسعة ضد البنية التحتية ومنشآت الطاقة في إيران كان من شأنها أن تنسف المسار التفاوضي بالكامل وتعيد إشعال الحرب من جديد.
وفي مظهر على انقلاب الصورة من التصعيد إلى التهدئة، أشارت الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، فيما قال مسؤول أميركي كبير إن الطرفين توافقا على نص وإنّ من المتوقع أن توقع واشنطن على اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا يزال من الممكن إدخال تعديلات على النص لكن الاتفاق المبدئي يُظهر بوضوح أن بلاده خرجت من الصراع أقوى.
وذكرت مصادر متعددة أن مذكرة التفاهم المقترحة تنص على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وستُجرى لاحقا مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي كان السبب الذي أعلنه الرئيس الأميركي لشنه الحرب.
وقال مسؤول أميركي للصحافيين، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن الاتفاق يلبي أهداف ترامب الأساسية ويضع المفاوضات "في وضع جيد جدا".
وأشارت أنباء واردة من مصادر غربية وباكستانية وإيرانية بخصوص مسودة الاقتراح إلى بنود قد تصب في مصلحة إيران، مما أثار انتقادات من ترامب الذي وصف التقارير بأنها غير دقيقة.
ورغم وجود اختلافات طفيفة في تفاصيل الاتفاق، بدت المقترحات، وخصوصا من وجهة النظر الإسرائيلية، وكأنها تقبل بمعظم البنود التي سعت إليها طهران.
وقال عراقجي إن إيران ستحتفظ بالسيطرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان قبل الحرب ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وقال مصدر غربي إن نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد يوقعان الاتفاق بحلول يوم الأحد مع ترجيح جنيف مكانا للتوقيع.
وذكر المسؤول بالإدارة الأميركية أنه جرى نقاش بخصوص إمكانية توقيع الاتفاق في أوروبا لكن لم يُتخذ قرار بعد.
وتشير بنود مسودة الاتفاق التي أبلغت بها مصادر متعددة وكالة رويترز إلى أن الولايات المتحدة ستفرج عن أصول مجمدة لإيران بمليارات الدولارات وترفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. وسيتأجل أيضا أي نقاش بخصوص البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق خلال محادثات ستستمر 60 يوما. وقال المسؤول الأميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي لإيران، مع تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.
وتشمل الشروط أيضا نظام تفتيش لضمان الامتثال على المدى الطويل. لكن عراقجي صرّح للتلفزيون الرسمي الإيراني بأنّ طهران تريد الاحتفاظ باليورانيوم في صورة مخففة، وأنّ "الحل الوحيد المفضل لمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب هو تخفيف تركيزه". وقالت المصادر إن المقترحات تتضمن مناقشات بخصوص تعويضات محتملة لإيران عن شن الحرب عليها والتخلي عن المطالب الأميركية بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وهو ما نفاه المسؤول الأميركي. وقال ذات المسؤول "لن يُفرج عن أي أموال حتى ينفذوا التزاماتهم ويظل مضيق هرمز مفتوحا. ولن تقدم إيران أي تمويل للجماعات الإرهابية.. هذا ما وافقوا عليه. إنها صفقة قائمة على مدى التزامهم".