صور المؤسسين تضيء شوارع إيران رغم القمع

وكالة أنباء حضرموت

في ذكرى 25 مايو، يوم استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذت وحدات المقاومة سلسلة أنشطة ميدانية واسعة في عدد من المدن الإيرانية، شملت طهران وكرج وأصفهان وسنندج وآمل، في خطوة حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن نهج التضحية الذي بدأه المؤسسون الأوائل ما زال حاضراً في الشارع الإيراني، وأن جذوة المقاومة لم تنطفئ رغم القمع والملاحقات الأمنية.

وجاءت هذه الأنشطة في وقت يحاول فيه نظام ولاية الفقيه تشديد قبضته الأمنية على المجتمع، عبر الإعدامات والاعتقالات والتضييق المتواصل، في محاولة لكسر إرادة الشباب ومنع اتساع حركة الاحتجاج. غير أن الفعاليات التي نفذتها وحدات المقاومة في مدن مختلفة أظهرت أن حالة التحدي ما زالت تتسع داخل البلاد، وأن رموز المقاومة باتت حاضرة في الفضاء العام رغم الرقابة والملاحقة.


"عروض ضوئية في كرج وأصفهان"
في مدينتي كرج وأصفهان، اختارت وحدات المقاومة أسلوباً لافتاً من خلال عروض ضوئية لصور مؤسسي منظمة مجاهدي خلق. ففي كرج، أُضيئت جدران الشوارع بصور المؤسسين، مرفقة بعبارة تحيي ذكرى 25 مايو، باعتبارها الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي المنظمة.


أما في منطقة ملك شهر بمدينة أصفهان، فقد عُرضت صور مضيئة تحمل شعاراً يؤكد استمرار الطريق الذي بدأه المؤسس محمد حنيف نجاد ورفاقه.

 ولم تكن هذه العروض مجرد نشاط رمزي، بل جاءت كتحدٍّ مباشر لأجواء الخوف والمراقبة، ورسالة إلى المواطنين بأن ذاكرة المقاومة لا تزال حية في المدن الإيرانية.

"لافتات على جسور المشاة"
وامتدت الفعاليات إلى تعليق لافتات ضخمة في مناطق حيوية ومكتظة، وخصوصاً على جسور المشاة، بحيث تكون مرئية لآلاف المواطنين. ففي طهران، عُلقت لافتة كبيرة تحمل صورة المؤسس محمد حنيف نجاد على أحد الجسور في منطقة مزدحمة، تخليداً لذكرى استشهاده.


كما زُين جسر آخر بصور المؤسسين، مرفقة برسالة للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تؤكد فيها أن حنيف ورفاقه كسروا جدار الجمود والاستسلام بتضحياتهم، وفتحوا طريقاً جديداً في مواجهة الديكتاتورية.


ولم تقتصر التحركات على العاصمة، إذ شهدت سنندج وآمل وكرج أنشطة مماثلة، حيث علق شباب الانتفاضة صوراً كبيرة للمؤسسين الأوائل، في إشارة إلى أن الرسالة لا تنحصر في مدينة واحدة، بل تمتد إلى مناطق مختلفة من إيران، بما يعكس حضوراً ميدانياً منظماً ومتواصلاً.

 

"ذاكرة الشهداء كرسالة سياسية"
تحمل هذه الأنشطة دلالة أبعد من إحياء ذكرى تاريخية. فهي تؤكد أن قضية الحرية في إيران لا تُطرح كشعار مجرد، بل كمسار يقوم على دفع الثمن والتضحية. ومن خلال استحضار أسماء المؤسسين، تؤكد وحدات المقاومة أن المعركة ضد الاستبداد لم تبدأ اليوم، وأنها امتداد لتاريخ طويل من المواجهة مع نظام يحاول سحق أي مشروع منظم للتغيير.


كما أن اختيار الشوارع والجسور والأماكن الحيوية يعكس رغبة واضحة في نقل الرسالة إلى المجال العام، لا إبقائها داخل الدوائر المغلقة. فالهدف هو تذكير المجتمع بأن هناك بديلاً منظماً، وأن الطريق الذي بدأه المؤسسون ما زال مستمراً عبر أجيال جديدة من الشباب داخل إيران.


"من حنيف إلى شهداء اليوم"
وفي البعد السياسي لهذه الذكرى، تربط وحدات المقاومة بين دماء المؤسسين الأوائل وتضحيات السجناء السياسيين والشباب الذين أُعدموا في السنوات الأخيرة، ومن بينهم وحيد بني عامريان ورفاقه. 

هذا الربط بين الماضي والحاضر يهدف إلى التأكيد أن النظام لم ينجح، رغم عقود من القمع، في قطع استمرارية المقاومة أو محو رموزها من الذاكرة الشعبية.


وتأتي هذه الفعاليات في وقت تتصاعد فيه الإعدامات السياسية ومحاولات النظام فرض الصمت عبر الرعب. 

لكن ظهور صور المؤسسين في شوارع المدن، ورفع شعارات تؤكد استمرار طريقهم، يوجهان رسالة معاكسة تماماً: أن القمع لم ينجح في إنهاء روح المقاومة، وأن الجيل الجديد ما زال يرى في تلك التضحيات مصدر إلهام لمواصلة النضال.


وبهذا المعنى، لم تكن أنشطة 25 مايو مجرد فعاليات تذكارية، بل إعلاناً ميدانياً عن استمرار المواجهة بين مجتمع يتطلع إلى الحرية ونظام لا يملك سوى القمع. كما أكدت أن مستقبل إيران لا ترسمه أجهزة الأمن والمشانق، بل إرادة الذين يواصلون النضال من داخل البلاد من أجل إسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية.