المفوضية الأوروبية تتحرك لاحتواء أزمة الأسمدة في ظل تداعيات حرب إيران
تعتزم المفوضية الأوروبية إطلاق خطة لمعالجة أزمة الأسمدة في مايو/أيار، بهدف خفض الانبعاثات وتعزيز الإنتاج المحلي، وسط اضطرابات أسعار عالمية متصاعدة بفعل تداعيات الحرب بين إيران وتقلص الإمدادات.
وفقا لرويترز، أظهر برنامج خطط السياسات الخاص بالمفوضية الأوروبية، الأربعاء، أن المفوضية تعتزم طرح خطة عمل خاصة بقطاع الأسمدة في 19 مايو/أيار، بهدف تسريع جهود إزالة الكربون ومعالجة تحديات القدرة على تحمل التكاليف، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن التداعيات غير المباشرة للحرب في إيران على سوق تعاني بالفعل من شح في الإمدادات.
وقال متحدث باسم المفوضية إن الخطة تهدف إلى معالجة نقاط الضعف الهيكلية واختلالات السوق، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي من الأسمدة وتنويع سلاسل التوريد، مع إبقاء خيار إدخال تعديلات تنظيمية مطروحًا إذا اقتضت الضرورة.
وأعلنت المفوضية، اليوم، أيضًا عن إجراءات إضافية للتخفيف من آثار الحرب على أسواق الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي.
وشهدت أسعار الأسمدة العالمية قفزة ملحوظة عقب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي تمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لا يعتمد بشكل كبير على أسمدة النيتروجين المنتجة في الشرق الأوسط، وخاصة اليوريا، فإن أسعار جميع أنواع الأسمدة ارتفعت نتيجة تهافت الدول على تأمين بدائل في الأسواق العالمية.
وذكرت شركة «إكسبانا» للاستشارات أن سعر اليوريا في غرب أوروبا ارتفع بنسبة 55% اعتبارًا من 7 أبريل/نيسان، مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب.
في المقابل، لا يعاني مزارعو الاتحاد الأوروبي حاليًا من نقص في الأسمدة، ولم يتأثروا بشكل مباشر بارتفاع الأسعار، إذ تمكن معظمهم من تأمين احتياجاتهم لموسم الزراعة لعام 2026 قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.
في وقت سابق، حذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع الأسمدة من أن الصراع في إيران يُعطّل إنتاج الأسمدة وصادراتها في الشرق الأوسط، مما يُقلّص الإمدادات العالمية ويُثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء.
ويُعدّ الشرق الأوسط من أكبر منتجي الأسمدة في العالم، بينما يُمثّل مضيق هرمز ممرًا ملاحيًا حيويًا للصادرات.
ووفقًا لبيانات مركز أبحاث الأسمدة (CRU)، يمرّ عبر هذا الممر حوالي 35% من صادرات اليوريا العالمية.
واليوريا هي أكثر الأسمدة النيتروجينية استخدامًا، والتي بدورها تُشكّل أساسًا لنحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي.
كما يمرّ عبر هذا الممر 45% من صادرات الكبريت العالمية، وهو مُكوّن رئيسي يُستخدم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأمونيا، وهي مُكوّن رئيسي في الأسمدة النيتروجينية.
ويرى المحللون أن هذا الاضطراب قد يكون أشد وطأة من الصدمة الغذائية التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حين ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة بشكل حاد، وبلغت أسعار الغذاء العالمية مستويات قياسية.