الاتحاد الأوروبي يخطط لتخفيف قواعد اندماج الشركات لتعزيز المنافسة العالمية

وكالة أنباء حضرموت

يخطط الاتحاد الأوروبي لإجراء تخفيف جذري في قواعده المنظمة لعمليات اندماج الشركات، في أكبر مراجعة من نوعها منذ عقود.

يأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط على القارة الأوروبية لتعزيز قدرتها على إنتاج شركات عالمية قادرة على منافسة نظيراتها في الولايات المتحدة والصين.

ووفقًا لمسودة توجيهات اطلعت عليها صحيفة "فايننشال تايمز"، تعتزم المفوضية الأوروبية منح وزن أكبر لعوامل مثل "الابتكار والاستثمار ومرونة السوق الداخلية" عند تقييم الموافقة على صفقات الاندماج.

ويمثل هذا التوجه، حال اعتماده، أكبر تحول في سياسة المنافسة الأوروبية منذ مطلع الألفية الثانية، حين كان تركيز الجهات التنظيمية ينصب بشكل أساسي على تأثير الاندماجات في المستهلكين والأسعار.

وتعمل التوجيهات الجديدة، التي لا تزال قابلة للتعديل، على توسيع نطاق المعايير المستخدمة في تقييم صفقات الاندماج داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يترقبه المستثمرون وصنّاع الصفقات الذين يسعون لاقتناص فرص اندماج مستقبلية.

شركات أوروبية رائدة
وفي حال اعتمادها رسميًا، ستعكس هذه السياسة تحولًا أوسع في المزاج السياسي الأوروبي، مع تزايد الدعوات لإنشاء "شركات أوروبية رائدة" قادرة على منافسة عمالقة التكنولوجيا والصناعة في الولايات المتحدة والصين.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن هذه المبادئ التوجيهية تمثل "قطيعة مع النهج السابق"، واصفًا إياها بأنها "نهج طموح يعكس واقع المنافسة العالمية المتزايدة التعقيد".

تعزيز القدرة التنافسية
وفي إطار تعزيز تنافسية الاقتصاد الأوروبي، تبنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين نهجًا جديدًا في سياسة المنافسة، يهدف إلى دعم الشركات القادرة على التوسع عالميًا.

إلا أن هذا التوجه يواجه اعتراضات من بعض الدول الأعضاء ذات التوجهات الليبرالية، إضافة إلى أطراف داخل المفوضية، خشية أن يؤدي تخفيف قيود الاندماج إلى إضعاف الابتكار وتقليص الاستثمار، وربما زيادة الأعباء على المستهلكين.

وتحافظ المسودة على الهدف الأساسي المتمثل في ضمان المنافسة الفعالة داخل السوق الأوروبية، لكنها تشير إلى أن "نمو الشركات وتوسعها إلى الحجم اللازم للمنافسة عالميًا يمكن أن يكون عاملًا داعمًا للمنافسة"، لما قد يحققه من آثار إيجابية على الاقتصاد الأوروبي.

وتلفت الوثيقة إلى أن التحولات الجيوسياسية وتغير طبيعة الاقتصاد العالمي باتت تفرض واقعًا جديدًا، حيث أصبحت القطاعات المعتمدة على الابتكار أكثر هيمنة، ما يجعل الحجم والابتكار عنصرين حاسمين في المنافسة.

تأثير الاندماجات
كما تدعو الوثيقة إدارة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي إلى إيلاء اهتمام أكبر لتأثير الاندماجات على عوامل مثل الحجم والابتكار والاستثمار والمرونة، باعتبارها عناصر داعمة للنمو التنافسي وقد تستفيد من قدر من الدمج.

ورغم أن هذه الاعتبارات كانت تؤخذ في الحسبان سابقًا، فإن الشركات كانت ترى أنها تأتي في مرتبة ثانوية مقارنة بمعايير الأسعار وقوة السوق.

وتؤكد المسودة أن الابتكار والحجم يعودان بالنفع على المستهلكين في نهاية المطاف، من خلال تعزيز الوصول إلى المدخلات الأساسية وتقوية سلاسل التوريد.

عامل اقتصادي أساسي
وبحسب تقرير لموقع "يورو أكتيف"، فإن النقاش داخل الاتحاد الأوروبي لم يعد يقتصر على الجوانب التقنية للسياسات الاقتصادية، بل امتد ليشمل السياسة الضريبية بوصفها عنصرًا اقتصاديًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار.

وبات اليقين القانوني الضريبي يُنظر إليه كعامل أساسي يؤثر في تدفقات الاستثمار وحرية حركة العمالة وثقة الأسواق بالمؤسسات العامة.

وفي ظل بيئة عالمية تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واحتدام المنافسة على رؤوس الأموال والمهارات، وارتفاع تكاليف الامتثال، أصبحت قابلية التنبؤ بالأنظمة الضريبية عنصرًا حاسمًا في قرارات الشركات.

كما باتت المعاملة الضريبية المستقرة ضرورة متزايدة للشركات متعددة الجنسيات والعمال العابرين للحدود.

ومن منظور اقتصادي، تسهم القواعد الضريبية المستقرة في تقليل المخاطر وخفض تكلفة الاستثمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وتؤكد المفوضية الأوروبية مرارًا أن الوضوح القانوني واستقرار التشريعات عنصران أساسيان لضمان كفاءة السوق الموحدة وتشجيع التوسع عبر الحدود.

استراتيجية السوق
ويرتكز هذا التوجه على استراتيجية السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، التي تهدف إلى تقليص التجزئة الاقتصادية التي تعيق النشاط والاستثمار بين الدول الأعضاء.

كما تنعكس الفكرة ذاتها في مبادئ تحسين التنظيم داخل المفوضية، التي تشدد على ضرورة أن تكون القوانين واضحة ومستقرة وقابلة للتنبؤ، بما يمكّن الشركات والأفراد من التخطيط بثقة.

وتؤكد منظمات دولية، من بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن عدم اليقين الضريبي يُعد من أبرز العوامل التي قد تعرقل الاستثمار وحركة العمالة الماهرة عبر الحدود.