حروب المسيرات.. كيف تتشابك الحرب في أوكرانيا وإيران

وكالة أنباء حضرموت

إنجاز إضافي حققته الأنظمة غير المأهولة في حرب أوكرانيا مما يسلط الضوء على أهميتها في حروب المستقبل.

لأول مرة في التاريخ، تمكن هجوم شنته مسيرات وروبوتات من الاستيلاء على موقع للعدو على الأرض في تطور مهم شهدته ساحة القتال الأوكرانية وجعل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعلنها بثقة قائلا "المستقبل هنا".

ووفقا لتحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية فإن هذا الحدث التاريخي غير المسبوق سيشكل مفاجأة لروسيا التي اعتقدت بدعم من إيران أنها تتقن فن حرب المسيرات في أوكرانيا لكن كييف تتفوق الآن على موسكو في الابتكار.

ويأتي هذا التطور في الوقت الذي تضعف فيه الولايات المتحدة برامج إيران للمسيرات والصواريخ، والتي قدمت الدعم لروسيا منذ عام 2023.

وبحسب التحليل فإن النظر إلى هذين المسرحين (أوكرانيا وإيران) باعتبارهما مترابطين، يمكن أن يساعد الولايات المتحدة على الاستعداد بشكل أفضل لحروب المستقبل، والبقاء متقدمة بخطوات على خصومها كما أنه قد يساهم أيضًا في إنهاء حرب أوكرانيا.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 اختارت إيران مهاجمة الأمريكيين بالصواريخ والمسيرات ففي يوم عيد الميلاد ذلك العام أسفر هجوم معقد شنته مسيرات إيرانية من طراز "شاهد" على مواقع أمريكية في شمال العراق عن إصابة جندي أمريكي وفي 20 يناير/كانون الثاني 2024 قتلت مسيرة إيرانية 3 جنود أمريكيين في الأردن.

وفي الشهر نفسه، في البحر الأحمر، تصدت البحرية الأمريكية لـ18 مسيرة هجومية وصاروخين كروز مضادين للسفن، وصاروخ باليستي مضاد للسفن بسرعة 4 ماخ.

وبالعودة لأوكرانيا ففي الأشهر الأولى من الحرب، نقلت إيران مسيراتها من طراز شاهد إلى روسيا وفي وقت لاحق، نقلت تكنولوجيا تصنيع المسيرات وأنشأت خطوط إنتاج مشتركة داخل روسيا وسرعان ما بدأت خطوط التجميع هذه بإنتاج ما يقارب 400 طائرة يوميًا.

وأدى الإنتاج الضخم للمسيرات الإيرانية إلى شن روسيا هجمات منتظمة على أهداف أوكرانية، وهو أمر لم يشهده العالم من قبل وسرعان ما تبنت إيران التكتيك نفسه، ففي 13 أبريل/نيسان 2024، أطلقت 180 مسيرة من طراز شاهد، و120 صاروخًا باليستيًا، و30 صاروخ كروز على مدن إسرائيلية.

وكان الهدف هو استخدام أسراب المسيرات لإرباك واستنزاف الدفاعات الجوية، حيث تنطلق الصواريخ الباليستية الأثقل والأسرع لشنّ الضربات.

وعلى مدار 4 سنوات من الحرب، اضطرت أوكرانيا للدفاع عن نفسها، فأنشأت صناعة دفاعية وتصنيعية للمسيرات على مستوى عالمي.

وتوزعت الصناعة الدفاعية ما بين أمهات في جراجات منازلهن، ومبرمجون في شركات ناشئة، وجنود على خطوط المواجهة، جميعهم يجرون تجارب من الصفر لتأسيس اقتصاد مسيرات هجومية ودفاعية، أثبتت روسيا عجزها عن مجاراته.

ورغم أن موسكو تنتج عددًا أكبر من المسيرات يوميًا إلا أن كييف تتفوق عليها بمراحل من حيث التكيف والفعالية واليوم تهيمن المسيرات الأوكرانية على خطوط المواجهة، وتلحق آلاف الخسائر في صفوف القوات الروسية أسبوعيًا.

ووفقا لتحليل حديث أجراه معهد هدسون فإن أوكرانيا تستخدم نحو 10 آلاف مسيرة يوميًا في الحرب تشن هذه الطائرات هجمات في عمق الأراضي الروسية وتتفوق على أنظمة الدفاع الروسية المتقادمة وتدمر أهدافًا على خطوط المواجهة وتتسبب في ما يقرب من 80% من الخسائر الروسية كما تعمل على إسقاط المسيرات الروسية.

ولا تزال روسيا قادرة على شن هجمات ضد أوكرانيا لكن حتى على مستوى الكم والنطاق، تحرز كييف تقدمًا ملحوظًا فقد أعلنت وزارة دفاعها عن خطط لتصنيع أكثر من 7 ملايين مسيرة.

وتتميز المسيرات الأوكرانية بفعاليتها من حيث التكلفة إذ يقل سعر الطائرة الاعتراضية الواحدة عن سعر طائرة شاهد بعشرة أضعاف (3-5 آلاف دولار مقابل 20-50 ألف دولار) وفقًا لتقرير حديث صادر عن مركز أمني أوكراني مستقل.

ومع اندلاع حرب إيران، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أوضح الحجج مشيرا إلى تطوير طهران خلال العقد الماضي برنامجًا متطورًا للصواريخ والمسيرات الأمر الذي سيمكنها قريبًا من امتلاك "درع منيع" يحمي طموحاتها النووية.

وعلى مدار العقد الماضي، شهد "البرنامج الفضائي" لإيران تقدمًا هائلاً حيث تضاعفت حمولة صواريخها ومداها ودقتها فتحول البرنامج الذي كان تقليديًا شبيهًا بصواريخ سكود في 2015، إلى نظام استراتيجي مغير لقواعد اللعبة قادر على تحديد الأهداف بدقة وجعل أي مواقع أمريكية في المنطقة عرضة للهجوم.

وكشفت الحرب الحالية عن لمحة من هذا البرنامج وقد يكون الوضع أسوأ بكثير بعد سنوات لو تم ترك البرنامج يواصل تقدمه.

وركزت الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة على منشآت هذا البرنامج ومواقع التخزين تحت الأرض، ومراكز الإنتاج، ومصانع قطع الغيار بهدف تأخير البرنامج لسنوات وكسب الوقت اللازم لتطوير الأنظمة الدفاعية.

وهذه لحظة مناسبة للشركاء الغربيين للتقارب ودعم شركائهم في مواجهة تهديدات روسيا وإيران وهي فرصة قد تهدرها واشنطن مع تلويحها بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو).