وول ستريت تقفز.. فتح هرمز ينعش الأسواق ويكبح التضخم
أشعلت التطورات الجيوسياسية الأخيرة موجة تفاؤل في الأسواق العالمية، مع تحسن تدفقات الطاقة وانخفاض أسعارها، ما عزز شهية المستثمرين ودعم الأسهم، وسط توقعات بانحسار الضغوط التضخمية عالميا.
انخفضت أسعار النفط بأكثر من 10%، الجمعة، فيما اقتربت الأسهم الأمريكية من مستويات قياسية جديدة، عقب إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط التجارية التي تنقل الخام إلى الأسواق العالمية.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، قفز مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.3%، مع انتعاش "وول ستريت" لتسجل ثالث أسبوع على التوالي من المكاسب القوية.
ومن شأن زيادة تدفقات النفط أن تخفف الضغوط على أسعار البنزين، وكذلك أسعار الغذاء ومختلف السلع التي تعتمد على النقل البري، وقد يسهم ذلك في خفض أعباء الفائدة على بطاقات الائتمان وقروض الرهن العقاري.
وارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي لفترة وجيزة بنحو 1070 نقطة، قبل أن يستقر على مكاسب قدرها 978 نقطة، أي بنسبة 2%، بحلول الساعة 11:45 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر "ناسداك" المركب بنسبة 1.6%.
الأسهم الأمريكية
وشهدت سوق الأسهم الأمريكية ارتفاعا تجاوز 12% منذ تسجيل أدنى مستوياتها في أواخر مارس/آذار، مدفوعة بتفاؤل متزايد بإمكانية تجنب أسوأ السيناريوهات الاقتصادية، رغم استمرار الحرب.
ويعد إعلان إعادة فتح مضيق هرمز، حتى وإن كان مؤقتا، أبرز مؤشر حتى الآن على تحسن التوقعات، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب "ستنتهي قريبًا جدًا".
وتراجعت أسعار النفط فور إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس" أن ممر السفن التجارية عبر المضيق "مفتوح بالكامل" طوال فترة وقف إطلاق النار في لبنان، ما أدى إلى هبوط الخام الأمريكي بنسبة 10.8% إلى 81.38 دولارًا للبرميل.
خبير فرنسي: أزمة الكيروسين في أوروبا مرشحة للتحول إلى اضطراب اقتصادي واسع
كما انخفض خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 10.5% إلى 88.96 دولار للبرميل، رغم بقائه أعلى من مستوى 70 دولارا الذي كان سائدا قبل اندلاع الحرب، ما يعكس استمرار حالة الحذر في الأسواق.
أسواق متأرجحة
ومنذ بداية الصراع، تأرجحت الأسواق بين التفاؤل والتشاؤم، ما تسبب في تقلبات حادة في أسعار الأصول، من الأسهم إلى السندات والنفط.
وبعد دقائق من إعلان فتح المضيق، أكد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية لا يزال قائمًا "بكامل قوته" حتى التوصل إلى اتفاق، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الإسراع بإتمامه، نظرا لتقدم المفاوضات.
وشهدت أسهم الشركات كثيفة استهلاك الوقود مكاسب ملحوظة، مستفيدة من تراجع أسعار الطاقة. وقفز سهم "يونايتد إيرلاينز" بنسبة 8.8%، في وقت أشار فيه رئيس وكالة الطاقة الدولية إلى أن أوروبا تمتلك مخزونات وقود طائرات تكفي لنحو 6 أسابيع.
كما ارتفعت أسهم شركات الرحلات البحرية، حيث صعد سهم "نرويجين كروز لاين" بنسبة 7.8%، وارتفع سهم "رويال كاريبيان جروب" بنسبة 9.5%.
واستفادت أيضًا شركات الإسكان والسيارات من تراجع أسعار النفط، في ظل توقعات بانخفاض تكاليف الاقتراض. وارتفع سهم "بيلدرز فيرست سورس" بنسبة 7.1%، وصعد سهم "لينار" بنسبة 5.7%، فيما قفز سهم "كارفانا" بنسبة 9.2%.
مخاطر التضخم
ومع تراجع مخاطر التضخم، قد يدفع استمرار انخفاض أسعار النفط مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. وانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.23% مقارنة بـ4.32% في اليوم السابق، ما قد ينعكس في صورة انخفاض تكاليف القروض للأفراد والشركات.
كما تلقت الأسواق دعمًا من بداية قوية لموسم إعلان أرباح الشركات، حيث سجلت عدة مؤسسات مالية نتائج فاقت التوقعات. وارتفع سهم "ستيت ستريت" بنسبة 4.6%، وأضاف "فيفث ثيرد بانكورب" 1.9%.
في المقابل، تراجعت أسهم "نتفليكس" بنسبة 9.9% رغم تحقيقها أرباحًا تفوق التوقعات، وذلك بعد عدم رفع الشركة لتوقعات نمو الإيرادات السنوية، ما خيب آمال بعض المستثمرين. كما أعلنت الشركة أن ريد هاستينغز، المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة، سيغادر منصبه في يونيو/حزيران مع انتهاء ولايته.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفعت الأسهم الأوروبية عقب إعلان فتح مضيق هرمز، حيث صعد مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 2%، وحقق مؤشر "داكس" الألماني مكاسب بنسبة 2.3%.
أما في آسيا، حيث أُغلقت الأسواق قبل صدور الإعلان، فقد تراجعت المؤشرات، إذ انخفض مؤشر "نيكاي 225" الياباني بنسبة 1.8%، وتراجع مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ بنسبة 0.9%.