تحالف بحري يلوح في الأفق.. تحركات دولية لحماية «هرمز»
في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية الدولية نحو بحث تشكيل إطار جماعي لحماية الملاحة وسط تباين المواقف بشأن طبيعة هذا التحرك وحدوده.
جاء ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدء فرض حصار بحري على إيران في مضيق هرمز، بهدف حماية الملاحة.
تحالف دولي قوي ضرورة
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الإثنين، أن ما يجري في مضيق هرمز يمثل مؤشرًا واضحًا على ضرورة إنشاء «تحالف دولي قوي للأمن البحري».
وخلال تصريحات خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، شددت على أن الاتحاد الأوروبي يرفض أي ترتيبات قد تقيد حرية المرور الآمن عبر الممرات المائية، مؤكدة التمسك بمبادئ القانون الدولي في هذا الإطار.
ورغم ذلك، لم تحدد كالاس بشكل دقيق طبيعة مهام هذا التحالف أو آليات عمله، مكتفية بالإشارة إلى الحاجة لضمان انسيابية الملاحة.
تحرك فرنسي بريطاني
في موازاة ذلك، أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا والمملكة المتحدة ستعقدان مؤتمرًا خلال الأيام المقبلة لبحث سبل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال، أشار ماكرون إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية يفرض ضرورة إيجاد حلول تحافظ على أمن طرق التجارة العالمية وتدفقات الطاقة.
وأوضح أن أي تحرك بحري في هذا الإطار سيكون ذا طابع دفاعي، وينفذ ضمن إطار متعدد الجنسيات، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في خفض التوتر والحفاظ على الاستقرار في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما تعمل باريس ولندن، وفق التقرير، على التنسيق مع دول حليفة لإنشاء آلية لمراقبة أمن حركة السفن في المنطقة.
من جهته، أكد كير ستارمر أن بلاده لا تدعم فرض الحصار، مشددًا في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية على أن لندن لن تنجر إلى الحرب رغم الضغوط.
وأوضح لاحقًا أمام البرلمان أن المبادرة الأوروبية تهدف إلى وضع قواعد للمرور الآمن وتنسيق عمل السفن العسكرية لمرافقة ناقلات النفط، في إطار خطة مستقلة ومتعددة الجنسيات.
الناتو على الخط.. مشروط بالتوافق
في سياق متصل، أفاد دبلوماسيون بأن مارك روته أبلغ حكومات أوروبية بأن واشنطن تسعى للحصول على التزامات ملموسة لتأمين المضيق.
وأشار روته إلى أن حلف شمال الأطلسي يمكن أن يؤدي دورًا في هذا الملف، شرط اتفاق الدول الأعضاء على تشكيل بعثة مشتركة.
كما أبدت عدة دول أوروبية استعدادها للمساهمة، لكن بشرط التوصل إلى اتفاق دائم لوقف الأعمال القتالية، وضمانات من إيران بعدم استهداف سفنها.
تحالف قيد التشكيل.. أكثر 30 دولة
وكشف مصدر دبلوماسي فرنسي أن المبادرة المقترحة تضم أكثر من 30 دولة، بينها دول عربية إلى جانب الهند واليونان وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد.
وأضاف أن المهمة ستقتصر على توفير الطمأنينة للسفن دون الانخراط في أي أعمال قتالية، مع إبلاغ كل من إيران والولايات المتحدة بتفاصيلها دون إشراكهما بشكل مباشر.
كما رجح عقد اجتماع تخطيطي في باريس أو لندن خلال الأيام المقبلة لوضع الإطار التنفيذي للمبادرة.
تساؤلات أوروبية ودعوات دبلوماسية
في المقابل، أثار دبلوماسي أوروبي تساؤلات بشأن موقف واشنطن من هذه المبادرة، في ظل استخدامها المضيق كورقة ضغط.
وتساءل في تصريحات نقلتها رويترز عما إذا كانت الولايات المتحدة ترغب أصلًا في نشر بعثة متعددة الجنسيات في هذه المرحلة.
من جانبه، دعا هاكان فيدان إلى فتح مضيق هرمز عبر القنوات الدبلوماسية، معتبرًا أن إنشاء قوة دولية للإشراف عليه سيكون أمرًا معقدًا.
كما دعا حلف شمال الأطلسي إلى إعادة ضبط علاقاته مع واشنطن، في إشارة إلى التباينات داخل المعسكر الغربي بشأن إدارة الأزمة.