تحذير من الطاقة الدولية.. أزمة هرمز تتجاوز صدمات النفط التاريخية

وكالة أنباء حضرموت

أكد رئيس وكالة الطاقة الدولية أن أزمة النفط والغاز الناجمة عن حصار مضيق هرمز "أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة".

وفي تصريح لصحيفة "لو فيغارو"، ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لإعادة فتح الممر المائي، قال فاتح بيرول إن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على سوق النفط يفوق صدمات السبعينيات المزدوجة وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

كما حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية، التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم بشكل عام، في حين ستتأثر أيضا الدول الأوروبية واليابان وأستراليا بتداعيات الأزمة.

وتذبذبت أسعار النفط حول مستوى 110 دولارات للبرميل الثلاثاء، وارتفعت فوق هذا المستوى بعد أن حذر ترامب من أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" ما لم تتوصل إيران إلى اتفاق، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى ما دون هذا المستوى بقليل.

أسعار النفط
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.3% ليصل إلى 113.82 دولار، فيما صعد خام "برنت"، المعيار الدولي، بنسبة 0.3% ليبلغ 110.06 دولار، وهو مستوى يفوق بكثير نحو 70 دولارا قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

ويتزايد قلق المستثمرين مع تصعيد ترامب لتهديداته ضد إيران، مطالبا إياها بإعادة فتح مضيق هرمز كجزء من أي اتفاق لوقف الحرب.

وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، نشر الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشيال" الثلاثاء: "ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبدًا". كما أفادت تقارير بقصف الولايات المتحدة أهدافا عسكرية في جزيرة خارك، حيث يقع ميناء رئيسي لتصدير النفط الإيراني.

مرحلة حرجة
وقالت كبيرة محللي السوق في "كابيتال دوت كوم"، دانييلا هاثورن: "تشهد الأسواق حالة من التوتر مجددًا مع دخول الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة حرجة، حيث يتداول المستثمرون فعليًا في ظل عدٍّ تنازلي جديد فرضته إدارة ترامب".

«سندات الكوارث».. رهان جديد لحماية استثمارات الذكاء الاصطناعي
وأضافت: "تطور الوضع إلى سيناريوهين على المدى القريب: إما تصعيد عبر ضربات مباشرة على البنية التحتية الإيرانية، أو خفض للتصعيد في اللحظات الأخيرة قد يؤدي إلى انعكاس حاد في أسعار الأصول عالية المخاطر. وفي الوقت الراهن، يُبقي غياب مسار واضح للمضي قدمًا الأسواق متقلبة ومترددة".

وكان ترامب قد حدد، الإثنين، مهلة تنتهي عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في اليوم التالي، للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، وإلا ستواجه إيران هجمات جديدة على بنيتها التحتية المدنية، بما في ذلك محطات توليد الطاقة.

أسواق المال
وتراجعت الأسواق الأوروبية الثلاثاء عقب التهديدات الأخيرة، إذ أغلق مؤشر "فوتسي 100" في لندن منخفضًا بنسبة 0.84%، بينما هبط مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 1.1%، وتراجع مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.7%.

كما افتتحت "وول ستريت" تعاملاتها على انخفاض، حيث تراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 296 نقطة، أو 0.64%، ليصل إلى 46,373 نقطة.

وفي آسيا، جاء أداء الأسواق متباينا، إذ استقر مؤشر "نيكاي" الياباني، بينما ارتفع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة 1.1%، في حين تراجع مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ بنسبة 0.7%.

وتشهد الأسواق تقلبات منذ اندلاع الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط، حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم وزعزعة ثقة المستثمرين.

انتعاش صناعة السلاح.. طفرة أرباح لشركات الدفاع وسط سباق عالمي
وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الإثنين، إن الحرب من المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.

تباطؤ النمو
وأوضحت غورغييفا لوكالة "رويترز" أن صندوق النقد الدولي كان يتوقع قبل اندلاع الحرب رفعًا طفيفًا لتوقعات النمو العالمي إلى 3.3% في 2026 و3.2% في 2027، لكنها أشارت إلى أن "كل المؤشرات الآن تتجه نحو ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو"، مع ترقب صدور تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الأسبوع المقبل.

وقد انعكست هذه الصدمة على المستهلكين في المملكة المتحدة، إذ أفاد نادي السيارات الملكي (RAC) بحدوث "ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود" خلال عطلة عيد الفصح، حيث ارتفع سعر البنزين بمقدار 2.6 بنس للتر ليصل إلى 157.02 بنس، وزاد سعر الديزل بمقدار 4.2 بنس ليبلغ 189.42 بنس خلال عطلة نهاية الأسبوع.

كما أظهر استطلاع لمديري المشتريات في الشركات البريطانية أن الحرب الإيرانية تدفع الاقتصاد نحو الركود التضخمي. وأفادت شركة "إس آند بي غلوبال" بأن نمو القطاع الخدمي سجل أضعف مستوياته في 11 شهرًا خلال مارس/آذار، نتيجة تراجع الإنفاق الاستهلاكي والتجاري.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة "آر إس إم" البريطانية، توماس بو: "الاستنتاج الحتمي من بيانات مؤشر مديري المشتريات النهائية لشهر مارس هو أن المملكة المتحدة تتجه نحو موجة جديدة من الركود التضخمي، حتى لو انتهى النزاع قريبًا. وإذا طال أمده، فمن المرجح دخول الاقتصاد في حالة ركود".