ناسا تطلق أرتيميس 2 نحو استكشاف القمر

وكالة أنباء حضرموت

أطلقت وكالة ناسا صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” الذي يحمل كبسولة “أوريون” وعلى متنه أربعة رواد فضاء، من منصة الإطلاق عند الساعة 6:35 مساءً بالتوقيت المحلي في مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا الأميركية. ويأتي هذا الإطلاق ضمن مهمة “أرتيميس 2” التي تُعد خطوة محورية في برنامج العودة إلى القمر بعد عقود من آخر مهمة مأهولة.

وتهدف بعثة “أرتيميس 2” إلى اختبار القدرات التشغيلية للمركبة الفضائية في بيئة الفضاء العميق، حيث سيقوم الطاقم برحلة غير مسبوقة تبتعد فيها المركبة عن الأرض مسافة تصل إلى نحو 400 ألف كيلومتر، وهو ما يمثل تحديا تقنيا وعلميا كبيرا في تاريخ الرحلات المأهولة الحديثة. وخلال هذه المهمة، ستدور الكبسولة حول الجانب البعيد من القمر، في مسار محسوب بدقة قبل أن تبدأ رحلة العودة إلى الأرض.

وتُعد هذه الرحلة اختبارا عمليا شاملا لأنظمة “أوريون” وقدرة الطاقم على العمل في ظروف الفضاء العميق، بما في ذلك أنظمة الاتصالات والملاحة والدعم الحياتي. كما ستوفر بيانات علمية مهمة تساعد في تطوير البعثات المستقبلية، خاصة تلك التي تستهدف الهبوط على سطح القمر ضمن خطط ناسا طويلة الأمد.

ومن المتوقع أن تستمر المهمة نحو 10 أيام، وهي مدة كافية لإجراء سلسلة من التجارب ومراقبة أداء المركبة في مختلف مراحل الرحلة، بدءًا من الإقلاع مرورًا بالتحليق حول القمر وصولًا إلى العودة والدخول في الغلاف الجوي للأرض. وفي حال نجاح هذه المهمة، ستكون بمثابة تمهيد مباشر لمهام لاحقة تهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر لأول مرة منذ برنامج “أبولو” التاريخي.

ويُنظر إلى “أرتيميس 2” باعتبارها خطوة انتقالية حاسمة بين الاختبارات غير المأهولة والرحلات القمرية المأهولة الكاملة، إذ تسعى ناسا من خلالها إلى بناء أساس قوي لوجود بشري مستدام على القمر، وربما لاحقًا الانطلاق نحو المريخ.

كما يعكس هذا الإنجاز التقدم الكبير في تقنيات الفضاء الحديثة، والتعاون الدولي في تطوير مهمات استكشاف أعماق الفضاء، ما يجعل هذه الرحلة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ استكشاف الفضاء خلال العقد الحالي.