مصر تفتح بوابة «القيد المؤقت» لإدراج 20 شركة في البورصة
تسابق الحكومة المصرية الزمن لتنفيذ واحد من أكبر تحركات «القيد المؤقت» في تاريخ البورصة المصرية، في خطوة وُصفت بأنها «هجوم استباقي» لتعزيز ثقة المستثمرين وتنشيط سوق المال، في ظل الاضطرابات الحالية، وتسريع وتيرة طرح الشركات ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
وتخطط القاهرة لإدراج 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، بحلول نهاية أبريل/ نيسان 2026، في رسالة واضحة بأن برنامج الطروحات الحكومية (تخارج الحكومة من الشركات لصالح القطاع الخاص) قد انتقل من مرحلة «التخطيط» إلى «التنفيذ فائق السرعة».
خريطة الطريق
وكشف مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، هاشم السيد، عن ملامح الخطة التي وافق عليها رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال اجتماعاته الأخيرة.
وتعتمد الخطة على استراتيجية «العشرة المزدوجة»، حيث سيتم قيد 10 شركات خلال الأسبوعين الأولين من أبريل/ نيسان، تتبعها 10 شركات أخرى قبل نهاية الشهر نفسه.
وتشمل هذه القائمة شركات استراتيجية في قطاعات الصناعات الكيماوية والمعدنية، وهي كيانات تمثل ثقلًا اقتصاديًا كبيرًا، ويجري العمل حاليًا على نقل نحو 40 شركة أخرى إلى «صندوق مصر السيادي» لتعظيم العائد منها وتحسين كفاءة إدارتها قبل التخارج الجزئي أو الكلي.
القيد المؤقت
لا يُعد القيد المؤقت مجرد إجراء إداري، بل هو «بوابة ذكية» أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية لتفادي بطء الإجراءات التقليدية. وبموجب هذا النظام، تلتزم الحكومة ببدء إجراءات الطرح الفعلي خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ القيد، بحسب رئيس لجنة الخطة والموازنة السابق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور فخري الفقي.
ويرى مراقبون، من بينهم خبراء أسواق المال المعتصم الشهيدي والدكتور ماهر جامع، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن هذه الآلية تتيح للدولة إعداد الشركات فنيًا وماليًا ووضعها تحت مظلة الإفصاح والشفافية، بما يعزز قيمتها السوقية ويحقق «التسعير العادل» الذي يطالب به شركاء التنمية الدوليون، وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي.
من جانبه، يرى الفقي في تصريحات لـ«العين الإخبارية» أن تسريع الطروحات لا ينفصل عن تدفقات النقد الأجنبي المتوقعة لمصر في 2026، والتي قدّرها بنحو 14.2 مليار دولار، مؤكدًا أنها تتوزع بين 3.3 مليار دولار تمثل شرائح من صندوق النقد الدولي (المراجعات السابعة والثامنة للمرفق الممدد، والثانية والثالثة لبرنامج الاستدامة)، إلى جانب تمويلات أوروبية ضمن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وعوائد الاستثمارات من الصفقات الكبرى مثل «رأس الحكمة – علم الروم».
تحذيرات من «رياح هرمز»
ويتخوّف الدكتور فخري الفقي من التداعيات الجيوسياسية، مؤكدًا أن توترات مضيق هرمز والصراع القائم، واستمرار العمليات العسكرية لأكثر من ثلاثة أشهر، قد يفرض على مصر اللجوء إلى «خيارات طارئة»، كما قد ينعكس أيضًا على تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
ويشير الفقي إلى أن «التمويل الاستثنائي العاجل» من صناديق الطوارئ التابعة لصندوق النقد الدولي قد يصبح خيارًا مطروحًا حال تزايد الضغوط على إمدادات الطاقة وتكلفة الإنتاج العالمية.
الطروحات
ويربط صندوق النقد الدولي نجاح برنامج الإصلاح الحالي بتنفيذ 4 صفقات كبرى قبل نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2026، بعائدات مستهدفة تصل إلى 1.5 مليار دولار، وهو ما يفسّر الإجراءات الحكومية الحالية نحو «القيد المؤقت»، إذ تسعى الحكومة إلى طرح شركات ذات جدوى استثمارية واضحة، لضمان عدم تأثر التقييمات بالهزات السياسية المحيطة.
مصر اقتصاديات