دراسة: أقراص يومية لمرضى السكري تخفّض خطر الوفاة المبكرة 24%
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج وُصفت بالمهمة في مسار علاج السكري من النوع الثاني، بعدما أظهرت أن استخدام فئة دوائية حديثة تُؤخذ مرة واحدة يوميًا يسهم في تقليل خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 24%، ما يمهد لتحول واسع في بروتوكولات العلاج المعتمدة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، فإن الدواء ينتمي إلى مثبطات ناقل الصوديوم-الغلوكوز من النوع الثاني (SGLT-2)، وهي أدوية لا تقتصر فائدتها على خفض مستويات السكر في الدم، بل تمتد لتقليل المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالمرض، بما في ذلك أمراض القلب والكلى.
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بالتعاون مع كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، استندت إلى تحليل بيانات أكثر من 60 ألف مريض في المملكة المتحدة.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا مثبطات (SGLT-2) سجلوا انخفاضًا في معدلات الوفاة المبكرة بنسبة 24% خلال فترة متابعة امتدت لثلاث سنوات في المتوسط.
ورجّح الباحثون أن التوسع في استخدام هذه الفئة العلاجية قد يمنع نحو 20 ألف حالة وفاة سنويًا في بريطانيا وحدها، إضافة إلى مئات الآلاف من الحالات على مستوى العالم، في ظل وجود ما يقارب ثلاثة ملايين مريض بالسكري من النوع الثاني يتلقون العلاج في المملكة المتحدة.
وفي تطور يعكس أهمية هذه المعطيات، أقرّ المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) اعتماد مثبطات (SGLT-2) كخيار علاجي أول لمرضى السكري من النوع الثاني، في خطوة تُعد الأكبر في سياسات علاج المرض منذ أكثر من عشر سنوات.
وتعمل هذه الأدوية من خلال تعزيز قدرة الكلى على التخلص من الغلوكوز الزائد عبر البول، كما أظهرت الأبحاث أنها توفر حماية إضافية للقلب والكلى، ما يمنح المرضى فوائد علاجية تتجاوز السيطرة على معدلات السكر فقط.
من جانبه، أكد الدكتور ديفيد رايان، المتخصص في علم الصيدلة السريرية وطالب الدكتوراه في معهد المعلوماتية الصحية بجامعة لندن، أن نتائج الدراسة تشير إلى فعالية هذه الأدوية لدى شريحة أوسع من المرضى مقارنة بما كان مثبتًا في الأدلة السابقة، مشددًا على أن إدراجها كعلاج أولي إلى جانب الميتفورمين يمثل نقلة نوعية في رعاية المرضى وقد ينعكس إيجابًا على حياة الملايين.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مرض السكري عبئًا متزايدًا، إذ يُقدّر عدد المصابين به في بريطانيا بنحو 4.6 مليون شخص، يشكّل مرضى النوع الثاني منهم حوالي 90%، فيما تشير التقديرات إلى وجود 1.3 مليون حالة غير مشخصة.
ويرى الباحثون أن مثبطات (SGLT-2) تمثل أحد أبرز التطورات الحديثة في علاج السكري من النوع الثاني، لما تحمله من قدرة على خفض معدلات الوفاة وتحسين جودة الحياة، في ظل الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بالمرض عالميًا.