لجوء إيران إلى الظهير العربي: هل يدفعها لوقف تسليح المليشيات في المنطقة؟

وكالة أنباء حضرموت

تشير التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تحوّل لافت في المقاربة الإيرانية، ليس فقط على مستوى مضمون التفاوض، بل أيضاً في الإطار الجغرافي والسياسي الذي تتحرك ضمنه طهران.

فاختيار سلطنة عُمان مجدداً لاستضافة المحادثات، وما رافقه من إشادة إيرانية بالدور العربي، يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول ما إذا كان هذا “اللجوء إلى الظهير العربي” يمكن أن ينعكس تغييراً حقيقياً في سلوك إيران التخريبي للأنظمة العربية وخصوصاً في ملف تسليح ودعم المليشيات المسلحة.

بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، وافقت واشنطن وطهران على توسيع أجندة المفاوضات لتشمل، إلى جانب البرنامج النووي، ملفات الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وهي قضايا طالما اعتبرتها إيران خطوطاً حمراء.

هذا التوسيع لم يأتِ من دون توتر، إذ كادت المحادثات أن تنهار بعد تهديد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بإلغاء الاجتماع، قبل أن تُفضي تنازلات متبادلة إلى انعقاده في مسقط.

الدلالة الأبرز في هذا السياق لا تكمن فقط في قبول إيران مناقشة ملفي الصواريخ والمليشيات، بل في موافقتها على عقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين أميركيين، وبرعاية غير مباشرة من دولة عربية تُعرف بعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.

هذا الأمر يعكس إدراكاً إيرانياً متزايداً لأهمية الغطاء الإقليمي العربي في إنجاح أي مسار تفاوضي، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية التي تواجهها طهران.

ويرى مراقبون أن إيران تحاول السير على “خط رفيع”، كما وصفه علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية، فهي لا تريد الظهور بمظهر الطرف المتلهف إلى اتفاق، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تجنب انفجار إقليمي أو دولي قد يزيد من كلفة مواقفها الحالية.

ومن هنا، قد يكون الانفتاح التكتيكي على الدول العربية، وتحديداً الوساطة العُمانية، جزءاً من محاولة أوسع لتحسين شروط التفاوض وليس بالضرورة إعلاناً عن تغيير استراتيجي في العقيدة الإقليمية.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن أن يقود هذا المسار إلى وقف أو تقليص دعم إيران للمليشيات المسلحة في المنطقة؟ حتى الآن، لا توجد مؤشرات حاسمة على استعداد طهران للتخلي عن إحدى أبرز أوراق نفوذها الإقليمي.

غير أن إدراج هذا الملف رسمياً على طاولة التفاوض، وبموافقة إيرانية، قد يعني أن هامش المناورة بدأ يضيق، وأن كلفة الاستمرار في سياسة التسليح والدعم باتت أعلى في ظل الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة.

في المحصلة، يبدو أن لجوء إيران إلى الظهير العربي هو خطوة براغماتية تهدف إلى كسب الوقت وتحسين الموقع التفاوضي أكثر مما هو انعطافة سياسية شاملة.

إلا أن استمرار هذا المسار، ونجاحه في تحقيق اختراقات ملموسة، قد يفرض على طهران مستقبلاً إعادة النظر في دور المليشيات كأداة مركزية في سياستها الإقليمية، خاصة إذا ما ارتبط أي اتفاق محتمل بتنازلات واضحة في هذا الملف.