اعترافات الهلع من قمة السلطة: النظام الإيراني عند حافة الانهيار
لم تكن تصريحات محمد باقر قالیباف، رئيس برلمان النظام الإيراني، مجرد خطاب عابر في مناسبة بروتوكولية، بل جاءت كاعتراف صريح بحالة الفزع والارتباك التي تعصف بقمة هرم الحكم في طهران. ففي كلمته التي ألقاها يوم الثلاثاء 3 فبراير على قبر خميني، أُجبر أحد أركان النظام على الإقرار بأن إيران تقف عند «منعطف تاريخي»، في توصيف يعكس عمق الأزمة الوجودية التي تهدّد بقاء نظام ولاية الفقيه.
لغة التحذير التي استخدمها قالیباف، وتحذيره الصريح من «كلفة الغفلة والخطأ وسوء التقدير والخوف والتخاذل»، ليست سوى ترجمة سياسية لحالة انسداد شامل يعيشها النظام أمام تصاعد الانتفاضات الشعبية، واتساع رقعة الغضب الاجتماعي، وتآكل شرعية الحكم في أعين ملايين الإيرانيين. فحين يتحدث رئيس البرلمان عن أخطار تمتد آثارها إلى «دين الناس ودنياهم والأجيال القادمة»، فإنه يعترف عمليًا بفشل أربعين عامًا من السياسات القمعية والمغامرات الخارجية.
ولم يكن لجوء قالیباف إلى تشبيه النظام بـ«قطار» سوى محاولة مكشوفة لتغطية حقيقة أكثر خطورة: وجود تصدعات داخلية عميقة وتآكل في بنية السلطة وأجهزتها. فقوله إن الخطر لا يكمن في «الرشق من الخارج» بل في «تخريب السكك وضعف المحرّك»، هو إقرار واضح بخوف النظام من الانقسامات الداخلية، ومن تساقط القوى الموالية، ومن ضعف أذرعه القمعية التي كانت تشكّل عماد بقائه.
الأخطر من ذلك، وصف قالیباف المرحلة الراهنة بأنها «آخر المنحدرات والمنعطفات في حرب متعددة الطبقات»، وهي عبارة تكشف أن النظام نفسه بات يرى الصراع مع الشعب الإيراني كمعركة أخيرة. أما إصراره المتكرر على «مزيد من التبعية لخامنئي»، فلا يدل على قوة القيادة بقدر ما يكشف أزمة شرعية خانقة، ومحاولة يائسة لفرض الطاعة في لحظة يتآكل فيها نفوذ المرشد داخل النظام نفسه.
وفي ختام كلمته، حاول قالیباف الدفاع عن سجل أربعة عقود من الفشل، مروّجًا لمقولة أن «كلفة التنازل أكبر من كلفة المقاومة». غير أن الوقائع على الأرض، من الانهيار الاقتصادي إلى العزلة الدولية، ومن الاحتجاجات المتواصلة إلى تآكل أجهزة القمع، تؤكد أن الكلفة الحقيقية التي يدفعها النظام اليوم هي كلفة الإصرار على البقاء في وجه شعب حسم خياره نحو التغيير.
إن اعترافات قالیباف، مهما حاول تلطيفها بالخطاب الأيديولوجي، تشكّل شهادة من داخل النظام على دخوله أخطر مراحله منذ تأسيسه، وتؤكد أن ما يواجهه ليس أزمة عابرة، بل منعطف تاريخي قد يكون الأخير في مسار حكم ولاية الفقيه.