وحدة الأحزاب العربية تحشد عشرات الآلاف في تل أبيب ضد الجريمة وبن غفير

وكالة أنباء حضرموت

احتشد عشرات الآلاف من المواطنين العرب في مدينة تل أبيب احتجاجًا على الجريمة في المجتمع العربي، وتقاعس الشرطة عن وقف عصابات الإجرام.

وتحوّلت المظاهرة الحاشدة، وغير المسبوقة منذ سنوات طويلة، إلى احتجاج ضد حكومة بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات العامة خلال العام الجاري.

وكان قرار الأحزاب العربية الرئيسية خوض الانتخابات العامة، المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل ما لم تُجرَ انتخابات مبكرة، قد حفّز المواطنين العرب على رفع الصوت أكثر ضد الجريمة.

ويشكّل المواطنون العرب 21% من عدد سكان إسرائيل، البالغ أكثر من 10 ملايين نسمة، لكنهم يقولون إن الشرطة التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لا تُبدي الجدية المطلوبة في مواجهة جماعات الإجرام.

وكان عام 2025 قد شهد مقتل 252 عربيًا نتيجة الجريمة المنظمة، وسط اتهامات للشرطة بالتقاعس عن وقف الجريمة والفشل في توفير الأمن للمواطنين العرب.

وانطلقت المظاهرة في مسيرة من ساحة متحف تل أبيب وصولًا إلى ميدان "هبيما" في وسط المدينة.

وحمل المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كُتب عليها: "معًا ضد العنف والجريمة"، و"بدنا نعيش"، و"نتنياهو مذنب".

وشوهدت لافتة كُتب عليها: "اللعنة على بن غفير".

وقدّر المنظمون عدد المشاركين في المظاهرة بأكثر من 40 ألفًا.

وتقدّم النواب العرب وقادة الأحزاب والمجالس البلدية والشخصيات الاعتبارية صفوف المظاهرة.

عشرات الآلاف من المواطنين العرب في إسرائيل خلال الاحتجاج على تقاعس الشرطة

وقال النائب أحمد الطيبي: "من هنا، من قلب تل أبيب، نسمع هذه الصرخة بعد صرخة سخنين. عشرات الآلاف في سخنين وعشرات الآلاف في تل أبيب. نريد أن نُسمِع من لا يريد أن يسمع هذه الصرخة من أجل الحياة، ومن أجل الأمن الشخصي، وضد حكومة بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير".

وأضاف خلال المظاهرة أن "بن غفير، المخرب، هو المسؤول عن استمرار عمليات القتل بتواطؤ من قبله، وبلا شك فإن نتنياهو يتحمل المسؤولية، ولذلك فإن كل هذه الآلاف تريد أن تستمر في إسماع صوتها".

وتابع: "هذه المظاهرات والاحتجاجات ستستمر بصوت عالٍ، لأننا نطالب بالحياة التي تنزعها حكومة إسرائيل بواسطة منظمات الإجرام التي لا يوجد رادع لوقفها".

وأردف الطيبي: "نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلًا.. هذا هو لسان حال كل واحد هنا".

وبدوره، قال النائب منصور عباس لإذاعة الجيش الإسرائيلي، خلال المظاهرة: "لم يتبقَّ أمامنا سوى خيار واحد، وهو التحرك لاستبدال هذه الحكومة. يوم الانتخابات سيكون يوم الحساب".

وكان قرار الأحزاب العربية — الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية للتغيير، والقائمة العربية الموحدة، والتجمع الوطني الديمقراطي — خوض الانتخابات المقبلة بقائمة مشتركة، قد منح دفعة للمواطنين العرب للتحرك على أمل التغيير.

وحاليًا، لدى النواب العرب 10 مقاعد في الكنيست الإسرائيلي، المكوَّن من 120 مقعدًا.

لكن استطلاعًا نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يوم الجمعة، أشار إلى أن قرار الوحدة سيمنح النواب العرب 13 مقعدًا في الكنيست.

في المقابل، تشير تقديرات الأحزاب العربية إلى حصول القائمة العربية المشتركة على 15–17 مقعدًا في الانتخابات القادمة.

عشرات الآلاف من المواطنين العرب في إسرائيل خلال الاحتجاج على تقاعس الشرطة

وبحسب الاستطلاع ذاته، يحصل معسكر نتنياهو على 50 مقعدًا، فيما تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 57 مقعدًا.

ولمنع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، تحتاج أحزاب المعارضة إلى 61 مقعدًا.

ولا يمكن للمعارضة بلوغ هذا العدد إلا في حال التحالف مع الأحزاب العربية، أو على الأقل الحصول على دعم أحدها.

وباستثناء حزب "الديمقراطيين" اليساري المعارض، ترفض أحزاب الوسط واليمين في إسرائيل التحالف مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو.

وما لم تقبل أحزاب المعارضة اليهودية بالتحالف مع الأحزاب العربية، فقد تجد إسرائيل نفسها مجددًا أمام سلسلة من الانتخابات، كما جرى قبل سنوات، قبل أن تتشكل حكومة نفتالي بينيت بدعم من القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.

كما يخشى نتنياهو من أن تؤدي كثافة التصويت العربي في الانتخابات المقبلة إلى سقوط أحزاب يمينية صغيرة، على رأسها حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.