كيف نسفت سجون الدواعش اتفاق دمشق و«قسد»؟

وكالة أنباء حضرموت

لم يمضِ وقت طويل على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و"قسد"، حتى تحولت سجون داعش إلى الشرارة التي أعادت التوتر إلى الواجهة.

فاليوم الثلاثاء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن القوات الحكومة استهدفت سجن الأقطان شمال الرقة، الذي يضم عناصر من تنظيم داعش، بالمدفعية الثقيلة والدبابات، في محاولة لاقتحامه.

وأكدت مصادر المرصد أن القصف طال السجن بشكل مباشر، وسط تحليق للطائرات المسيرة في أجواء المنطقة، في وقت تشهد فيه محيطات السجون والمراكز الأمنية استنفارا أمنيا مكثفا تحسبا لأي تصعيد محتمل.

وأمس الإثنين، أكدت "قسد" أن سجن الشدادي الذي يضم عناصر من داعش والواقع في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرق سوريا، "خرج حاليا عن سيطرة" قواتها.

وتحتجز "قسد" في سبعة سجون تشرف عليها، الآلاف من عناصر داعش، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019.

ملابس سجناء ملقاة على الأرض في سجن الشدادي الذي يضم عناصر من داعش

وبحلول مساء الإثنين، أعلن مسؤولون سوريون سيطرتهم على سجن الشدادي، وأنهم يمشطون المنطقة في محاولة لإعادة اعتقال عدد غير محدد من السجناء الذين قالوا إنهم أُطلق سراحهم.

بدورها، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية جماعات مسلحة قالت إنها "تابعة" للسلطة في دمشق، بمهاجمة سجن الأقطان فجر الإثنين، دون تحديد هوية المهاجمين بدقة.

كما اتهم مسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية جماعات مسلحة بمهاجمة سجن الأقطان في الرقة، أكبر مدن البلاد الخاضعة لإدارة السلطات الكردية، والتي كانت عاصمة ما يُسمى بـ"خلافة" تنظيم داعش.

المفاوضات "انهارت"
والأحد، أُبرم اتفاق لوقف النار بين السلطات السورية و"قسد" يقضي بدمج عناصر هذه القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة.

اتفاق جاء بعد يومين من سيطرة الجيش على مساحات واسعة كانت تحت السيطرة الكردية في شمال البلد وشمال شرقه.

وأنهى هذا الاتفاق أسابيع من الاشتباكات الدامية بين الجانبين. ووافقت قوات سوريا الديمقراطية على الاندماج في الجيش الوطني وتسليم إدارة البنية التحتية الأمنية - بما في ذلك السجون التي تضم نحو 8000 معتقل من تنظيم داعش - إلى الحكومة.

لكن الاشتباكات التي دارت حول سجني الأقطان والشدادي، أبرزت هشاشة هذا الاتفاق، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وهو الأمر الذي عكسه تصريح ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر لوكالة فرانس برس، الثلاثاء، قائلا إن المفاوضات مع دمشق "انهارت تماما"، في وقت يحشد الطرفان تعزيزات باتجاه مناطق تحت سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد.

ملابس سجناء ملقاة على الأرض في سجن الشدادي الذي يضم عناصر من داعش

وغداة إعلان الطرفين توقيع الاتفاق، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي اجتماعا في دمشق، الإثنين، خُصص لبحث آلية تطبيق بنود الاتفاق.

وحتى لحظة كتابة هذا التقرير لم يصدر عن الحكومة السورية أي تعقيب بشأن مصير الاتفاق.

ووفق عبدالكريم عمر، فإن المفاوضات بين الرجلين في دمشق "انهارت تماما"، معتبرا أن مطلب السلطات الوحيد هو "الاستسلام غير المشروط" للقوات الكردية.

ودعا عمر المجتمع الدولي إلى اتخاذ "موقف حازم"، على وقع تبادل القوات الكردية والحكومية الاتهامات بشن هجمات وخرق وقف إطلاق النار.

وجاء موقف عمر بشأن المحادثات مع دمشق غداة دعوة قوات سوريا الديمقراطية الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى "النفير العام" و"التوحد والانضمام إلى صفوف المقاومة".

رابحون وخاسرون
ويشكّل الاتفاق، وفق محللين، ضربة قاصمة لقوات قسد التي تقلصت مناطق نفوذها بعدما كانت تسيطر على أجزاء واسعة من محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) اللتين تقطنهما غالبية عربية، منذ طردها تنظيم داعش تباعا منهما بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

واتهمت الحكومة قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق سراح معتقلي داعش من سجن الشدادي، واستغلال التهديد الأمني ​​الذي يشكله هؤلاء لتحقيق مكاسب سياسية، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية.

كما أعادت أعمال العنف إحياء المخاوف بشأن قدرة الحكومة الجديدة على الحفاظ على نفس مستوى الأمن الذي كانت تتمتع به قوات سوريا الديمقراطية في منطقة كانت تُعتبر معقلا لتنظيم داعش.

ملابس سجناء ملقاة على الأرض في سجن الشدادي الذي يضم عناصر من داعش

وكان تنظيم داعش قد سيطر على جزء كبير من تلك المنطقة عام 2014 وحكمها لسنوات قبل أن تستعيدها قوات "قسد"، بدعم أمريكي.

وستخضع المؤسسات الحكومية في المحافظة الشمالية الشرقية، وهي منطقة شبه مستقلة كانت تُدار لفترة طويلة من قبل الأكراد، لسلطة الحكومة المركزية، وكذلك حقول الغاز والنفط السورية في المنطقة، والتي كانت جميعها تقريبا تحت السيطرة الكردية.

وبموجب الاتفاق، تولت الحكومة المركزية مسؤولية الأمن في السجون التي تضم أكثر من 8000 عنصر من داعش الذين تم أسرهم خلال الحرب الأهلية، بما في ذلك سجني الشدادي والأقطان.

كما ستتولى الحكومة المركزية إدارة معسكر الهول الشاسع، الذي يضم عشرات الآلاف من أفراد عائلات مقاتلي داعش، وكثير منهم أجانب.