محمد عبدالله الموس

مضحكات باكية

وكالة أنباء حضرموت

وكم في بلادي من المضحكات.
ولكنه ضحك كالبكاء.
(مع الإعتذار للمتنبي للتصرف)
يبدو ان حكومتنا الرشيدة قلّبت في دفاترها فلم تجد شيئا تقدمه للناس بسعر قليل الا ساعتين من تشغيل الكهرباء ليلا ومثلها نهارا لهذا قررت رفع سعرهما اسوة بباقي ما تقدمه من سلع وخدمات، لكن وزارة الكهرباء اتحفتنا بأن لا زيادة قادمة، لا في ساعتي التشغيل ولا في سعرهما على طريقة (فجعه بالموت يرضي بالحمى).

واقع الحال ان في بلادنا كثير من (المضحكات الباكية) التي لا تدري ماذا تشعر معها، كمواطن مطحون، اتضحك ام تحزن؟.

اولها كانت صورة فوتوغرافية جمعت الاخوة الاعداء في مناسبة اجتماعية، لا تدري ماذا تقرأ من تلك الصورة التي لمت الشمل، وهل الشتائم المتبادلة بينهما واوامر القبض القهرية حقيقية ام مجرد مسرحية، وهل اللقاء من اجل الوطن والناس لا يستحق التنازل لبعضنا طالما حدث ذلك في مناسبة اجتماعية؟، ام ان كل طرف (يلقّط رزقه بطريقته؟).

المضحكة الباكية الاخرى هي ان كل ما تقدمه حكومتنا الموقّرة من سلع وخدمات غالية جدا مقارنة بدخول الناس، من نت الشرعية الدولاري الى الوقود الذي يعد احد يقدر على شراء (دبة بترول) ويكتفي بقليل من الليترات وهلم جرّا.

اما اسعار الغذاء والدواء وباقي السلع من المتاجر الخاصة فهي مرتفعة ومزاجية وقد تجد السلعة بسعر متفاوت بين محل واخر لا تفصل بينهما سوى بضعة أمتار والحكومة لم تحرك ساكنا، بجملة اخرى، لا يوجد شيء سعره في الحضيض الا الانسان ودخله الشهري.

اما المضحكة الباكية الاكبر فهي حالة الانفصال عن الواقع التي تعيشها السلطات في بلادنا التي تتعامل مع معاناة الناس وكأنها تتحدى صبرهم، ويظن بعضهم ان صورهم بالابتسامات البلهاء تسعد الناس.

من مبادئ الصناعة والتجارة الرابحة هو ان يقوم الصانع والتاجر بتحميل كل النفقات على المنتج او السلعة وبالتالي فان المستهلك هو (سندات) مطارق اسعار المدخلات والضرائب والاتاوات والوقود، وكل النفقات بحيث يتحملها كلها  المواطن، فأي غباء هذا الذي يتحدث عن كبار المكلفين؟ هل يظن اي عاقل ان التاجر والصانع سيدفع من جيبه؟.

فقدت اجور الناس ما يفوق ال ٨٠% من قيمتها الشرائية منذ ٢٠١٤م وارتفعت الاسعار بفعل الاتاوات والرشى وغير ذلك فيما ارتفعت اجور اهل السلطة وحواشيهم لتفوق الاجور في الدول الغنية وزادت هوة انفصالهم عن الواقع الذي يعيشه الناس لدرجة ان اصبح احدهم يناقش معالجات اقل ما يمكن ان يقال عنها انها (خارج العقل والمنطق).

لم تعد الناس تحلم بالرفاه، في اقل صوره، ولكنهم يبحثون عما يسد رمق اطفالهم، فهل وصلت الرسالة يا معشر السلطويون، قبل ان يتحول الضحك الباكي الى غضب؟.

عدن
٢٩ يوليو ٢٠٢٦م

مقالات الكاتب