خالد الكابر

الجميلة التي لا يقترب منها أحد

وكالة أنباء حضرموت

في زاويةٍ من زوايا الحياة، رأيت مشهداً أثار في داخلي تساؤلات عديدة، هذا المشهد كانت هناك فتاة تقف وحدها، جمال ملامحها،ورشاقة جسمها، مزينة بابتسامة زاد من جمالها الفاتن، لقد رايت حولها جمع من الناس، يطوفون بها من كل جانب، لكن الغريب أن أحداً منهم لم يجرؤ على الاقتراب منها،  كانت تشير بيدها تدعوهم بصمت هلمّ إلي، ومع ذلك ظل الجميع في أماكنهم، أسرى التردد والخوف. اكتفوا بالنظر، وكأن بينهم وبينها حاجزاً غير مرئي، لا يمكن اختراقه..

تساءلت في نفسي ما الذي يمنعهم من الاستماع اليها ونقل معاناتها.؟ هل هي مختلة عقلياً.. أم أن في الأمر سراً لا أراه.؟
لم اكتفي بموقف المتفرج، فقررت أن أتقدم لأفهم حكايتها، لكن ما إن خطوت نحوها، حتى شعرت بأيد تشدّني إلى الخلف، وأصوات تحذرني تراجع الى أين تذهب..
قلت بدهشة أريد فقط أن أعرف ماذا تريد هذه المسكينة... نظروا إليّ وكأنني ارتكبت شيئاً من حماقة، وقال أحدهم أأنت مجنون.. ألا تعرفها.

أجبت لا من تكون؟
قال بصوت خافت ملتفت يميناً ويساراً، كأنه يكشف سراً خطيراً هذه اسمها الحقيقة.

تجمدت في مكاني مستغرباً من تصرفاته معي اضاف قائلاً:
نعم الحقيقة ياخالد الحقيقة… لكن لا أحد يقترب منها في هذا الزمن، لأن الاقتراب منها مكلف، مؤلم، وقد يغيّر كل شيء.

نظرت إليها مرةً أخرى، فرأيت ابتسامتها لم تتغير، وإشارتها ما زالت كما هي. أدركت حينها أن المشكلة لم تكن فيها، بل فينا نحن، نخشى الحقيقة، رغم جمالها، لأننا نعرف أن مواجهتها تتطلب شجاعة افتقدناها.

وهكذا بقيت الحقيقة واقفة، ينظر إليها الجميع، ويتحدث عنها الجميع… لكن قلّةً فقط من يملكون الجرأة ليخطوا نحوها ولكن قد تخسر الكثير والكثير ربما تضحي بحياتك...

مقالات الكاتب