ابومصعب قمبوع العولقي

إرادة الشعوب لا تُشترى بالمليارات: الجنوب يكتب وثيقة الاستقلال من ساحات العروض

وكالة أنباء حضرموت

لم تكن الحشود المليونية التي غصت بها ساحة العروض بالعاصمة عدن،  مجرد تظاهرات عابرة أو ردات فعل عاطفية؛ بل كانت تجسيداً حياً لزلزال سياسي أعاد رسم خارطة القوى في المنطقة. لقد وجه الشعب الجنوبي رسالة واضحة وصريحة مفادها: "الأرض أرضنا، والقرار قرارنا، والاستقلال هو خيارنا الذي لا يقبل القسمة على اثنين".
عقيدة الصمود والقيادة الوفية. 
لقد راهن الكثيرون على كسر إرادة القيادة السياسية الجنوبية عبر سياسة الضغوط والابتزاز في الغرف المغلقة.
لكن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ومن معه من الرجال المخلصين، برهنوا أنهم ينتمون لمدرسة "عهد الرجال للرجال". 
لقد اختاروا الطريق الصعب، وفضلوا مواجهة التحديات على أن يبيعوا تضحيات الشهداء مقابل مناصب زائفة أو مكاسب مؤقتة.
هذا الصمود الأسطوري للقيادة استمد قوته من التحام الشعب خلفها، ليؤكد أن العلاقة بين القائد والجماهير هي علاقة وجودية لا تنفصم عراها.
المشاريع التنموية.. حقنة تخدير فاشلة
يحاول البعض اليوم استخدام لغة "المليارات" والمشاريع التنموية كأداة لامتصاص الغضب الجنوبي والالتفاف على قضيته الوطنية. ونحن هنا نقولها بملء الفم: إن شعباً قدم آلاف الشهداء والجرحى من أجل كرامته، لا يمكن أن يُقايض هويته بمشاريع تنموية أو وعود مالية. نحن لا نرفض التنمية، بل نرفض أن تكون "ثمناً" للتبعية أو "غطاءً" لدفن قضيتنا. الجنوب ليس معروضاً للبيع في مزاد المنح والمساعدات، ومن أراد أن يبني معنا علاقة استراتيجية، فعليه أن يبدأ بالاعتراف بحقنا في استعادة دولتنا كاملة السيادة.
الميدان هو الحكم والفيصل
ما حدث في الميدان من مواجهات سلمية كسر فيها "الصوت" الجنوبي صلف "المدرعة" الأجنبية، هو الدليل القاطع على أن صاحب الحق لا يُقهر. إن محاولات استنساخ مكونات كرتونية أو استقدام فصائل بأسماء رنانة لن يغير من حقيقة أن "القوات المسلحة الجنوبية"هي وحدها من تملك الشرعية المستمدة من دماء الأبطال وتفويض الشعب.
الخاتمة: خريطة الطريق نحو الدولة: 
إن أي حوار لا ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب كطرف أصيل وبإطاره السياسي الممثل بالمجلس الانتقالي، هو حوار محكوم عليه بالفشل. على القوى الإقليمية والدولية أن تدرك أن الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس، وأن سياسة الإملاءات قد انتهت تحت أقدام الحشود في عدن.
من أراد الاستقرار في المنطقة، فليأتِ من باب "الاستقلال"، أما من يحاول عرقلة هذا المسار، فسيجد أمامه شعباً لا يعرف المستحيل، قادراً على انتزاع حقه، ودعس كل المؤامرات ليمضي قدماً نحو رفع علم الدولة الجنوبية فوق كل شبر من ترابه الطاهر.
#استعادة_دولة_الجنوب_إرادة_شعب
#السيادة_للأرض_والقرار_للشعب

مقالات الكاتب