د. وليد ناصر الماس
التطلعات الجنوبية في ضوء تقاطع المصالح الإقليمية والدولية
اكتمل العقد الأول لندخل العقد الثاني من عمر الحرب التي أشعلتها القوى اليمنية، ووجدنا أنفسنا أبناء الجنوب فيها، وندفع بسببها ثمنا باهضا، لا ذنب لنا فيه سوى ذهابنا للوحدة مع قوى قبلية ودينية لا ترى الوحدة سوى من منظور مصالحها الآنية.
عبر أبناء الجنوب عن مطالبهم ومظالمهم بصوت جهوري وواضح، وهب الجميع للدفاع عن الأرض على قلب رجل واحد، وعززت ذلك الساحات من خلال حضور واصطفاف قل نظيره، وموقف موحد ومطلب قديم متجدد هو استعادة الدولة الجنوبية المستقلة على حدودها التاريخية، خيار عبر عنه جميع أبناء الجنوب سلميا وميدانيا، وأيدته الوقائع على الأرض،
بالعودة لخريطة سيطرة القوى العسكرية (الحوثيين والقوات الجنوبية)، وطبيعة الصراع الراهن وتفرعاته، أمام ذلك لا نرى من حلول ناجعة سوى خيار التقسيم ومساندة القوى الجنوبية المسيطرة على الأرض، وإتاحة الفرص أمامها لإعلان استعادة دولتها، وهذا في حد ذاته خيار مثالي يفضي إلى حلول مستدامة أمام قوى الداخل، ومدخل لإنهاء الصراع الراهن بكل تشعباته.
قاد تورط أطراف إقليمية ودولية في الصراع الحالي إلى تأجيج ناره، وحرف مساره ليأخذ أطول مدى، ويفضي إلى نتائج أكثر كارثية، لا طائل للداخل منها، وذلك المسعى ينقل الصراع الجاري من إطار صراع حدودي بين الجنوب وقوى الشمال، إلى صراع يأخذ الطابع الطائفي، من خلال تعزيز المفاهيم الراديكالية للأطراف المتناحرة، الأمر الذي يقود إلى صراع لا ينتهي إلا بخيار التقسيم كما أسلفنا، ما يتعارض مع متطلبات الحلول الدائمة، وتطلعات الجنوبيين المتنامية، الممزوجة بحلم الدولة المستقلة التي ناضل أبناء الشعب من أجلها عقود طويلة.
تؤكد التجارب التاريخية المتوالية، عن أن الحلول المعلبة التي يصدرها الخارج، لن تفلح غالبا في خلق سلام مستدام في البلد المعني، مما يجعلنا نراهن على الواقع الذي فرضته معركة الداخل، الأمر الذي يعزز من فرص استعادة الجنوبيين لدولتهم، في ظل المواقف الصلبة التي جسدها أبناء هذا الشعب، وتشبثهم اللا محدود بمطالبهم، مقترنا ذلك بتضحيات فاقت الخيال.