صالح علي الدويل
تصالح مع الماضي لا استدعاء له
الجنوب يجمع شتاته ومَن "يتوّهم المستقبل في باب اليمن " لن يكون الا "صورة عكفي" مع السيد او "صورة عكفي" مع احمد او حميد في صنعاء لو عادا اليها ، فشراكة "باب اليمن" ما تجاوزت ولن تتجاوز دور "الصورة" مهما ابحر انصارها من الجنوبيين في وهم المستقبل
المنطق السياسي والوطني يفرض ان تقوم قيادات مرحلة ما قبل الوحدة بمصالحة وطنية جنوبية تشمل جميع ابناء الجنوب بما فيهم الامراء والسلاطين والمشائخ تحتوي جميع المراحل السياسية التي مر بها الجنوب وذلك قبل الدخول في الوحدة ثم الانطلاق او التريث الى باب اليمن و"الكل في واحد" لكن ذلك لم يتم وظل يلقي بآثاره حتى الآن
الهدف من قرار تشكيل مجلس الشيوخ وضع جميع الطيف الجنوبي امام مسؤوليتهم والتخلص من رواسب الماضي والتأكيد بأن الجنوب العربي وطن لجميع ابنأئه وتصحيح اخطاء الماضي والاهم ان القرار يعني العودة لهوية الجنوب العربي لا العودة إلى حكم السلاطين فعودة الحكم أمر معقد ويعتمد على عدة عوامل غير متوفرة الان ففي الماضي كان السلاطين يحكمون مناطقهم وظلوا امتداد تاريخي لتطوّر مجتمعهم سياسيا وثقافيا واقتصاديا ..الخ ، ومع استحالة الحكم لكنهم يمثّلون حقبة تاريخية لها بصمات في العقل الجمعي الجنوبي وانكارها او التقليل منها او تهميشها لا يعني عدم وجودها وعدم تاثيرها وضرورة التسامح معها واشراكها مهما جدّت من عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية ودولية لن تسمح بعودة التاريخ الى تلك حكم تلك الحقبة ويجعل من الصعب الحكم بادواتها
إن تشكيل المجلس جزء من توازن سياسي جديد في الجنوب العربي لا يعني بالضرورة عودة حكم السلاطين فعودة حكمهم ليست الحل الأمثل لمشاكل وقضايا تحتاج إلى تنمية وتحديث في العديد من المجالات ولن يكون مجلس الشيوخ بحال من الاحوال عودة لتمزيق الجنوب جغرافيا كما يردد البعض بل اعادة اعتبار لشريحة اجتماعية جنوبية لها ثقلها وفاعلتها تم اقصائها وتهميشها في الماضي باتهامات سياسية كيدية باطلة وانه آن الاوان للتسامح معها وقبولها واعادة الاعتبار لها كحق طبيعي لها وليس صدقة من احد عليها