برع برع يا استعمار
جهاد جوهر
منذ انطلاق ثورة الحراك السلمي في 2007م، ما زال أبناء شعب الجنوب العربي يخرجون إلى ساحات النضال في مل...
لم يعد الوضع في الجنوب يحتمل المزيد من المساومة أو الانتظار والمكاسب التي دُفعت من أجلها دماء غالية، والأرض والإرادة والثروة والسيادة والأمن والاستقرار، لم يعد من المقبول أن تبقى جميعها رهينة بيد "شرعية" لم يعد لها من الشرعية إلا اسمها .
منذ انطلاق الحرب في 2015 وحتى اليوم، لم تبدِ هذه الشرعية أي نية حقيقية لتحرير محافظة شمالية واحدة بل على العكس، سلمت شرعيتها وعاصمة شرعيتها للحوثي، واليوم تواصل قواتها الانسحاب الممنهج من تعز والساحل الغربي وميون وزقر، وكأنها تفتح الباب عن عمد أمام التوسع الحوثي.
هذا التوسع لا يأتي من فراغ فهو تحقيق مباشر لأطماع إيران في التمدد والسيطرة على الممرات الدولية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر وما يلي ذلك أخطر فرض حصار اقتصادي على الجنوب وموانئه بهدف خلق مجاعة في محافظات مكتظة بالنازحين، بالتزامن مع التهيئة لتحريك الخلايا النائمة لاستهداف أمن واستقرار الجنوب من الداخل.
مايجري من مخطط خبيث بأدوات متعددة اليوم ليس وليد الصدفة بقدر ما تأتي المستجدات على الأرض في إطار تفاهمات سرية وتخادم واضح بين الإخوان والحوثي وشرعية اختارت طريق معاداة مكاسب وانتصارت الجنوب والتخاذل بهدف إسقاط الجنوب وإفراغ انتصاراته من محتواها وإعادته إلى مربع التبعية ولو تحت حكم الحوثي.
لكن الجنوب الذي شرب من كأس الحرب في 2015 وانتصر فيها وتعلم من دروسها، لن يكون لقمة سائغة اليوم ولا يوجد رد على هذا المخطط إلا برد واحد الاصطفاف الوطني الشامل وإعلان النفير والتعبئة العامة وحالة الطوارئ في كامل ارض الجنوب وتشكيل غرفة عمليات موحدة بقيادة جنوبية خالصة ، ورفع الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية إلى أقصى مستوياتها مع تأمين خطوط الدفاع الأولى والحدود والمنافذ الاستراتيجية ، وإنشاء غرفة طوارئ مشتركة لسد أي فراغ أمني قد يحاول الحوثي استغلاله ، والعمل من اجل عدم الانجرار إلى حرب استنزاف خارج حدود الجنوب .
سياسياً وإداري المطلوب هو الإعلان عن قيادة جنوبية مستقلة منفصلة عن "شرعية الخذلان"، وتشكيل حكومة إنقاذ وتصريف أعمال بموجب الإعلان الدستوري، وإعلان إدارة مدنية مؤقتة لتسيير شؤون المحافظات ومنع الفراغ كما يجب محاصرة أي محاولة لتعطيل الخدمات واتخاذ إجراءات عاجلة ضد أي تحركات داخل المؤسسات تهدف لشل الدولة، مع تعزيز الحماية الأمنية للمؤسسات السيادية وعلى رأسها البنك المركزي، واتخاذ إجراءات استثنائية لحفظ الامن والاستقرار .
فـ "دبلوماسية الشرعية" أثبتت أنها تعمل لصالح المليشيات الحوثية، وعليه يجب على الجنوبيين التحرك مباشرة لحشد المجتمع الدولي والوقوف مع شعب الجنوب وقواته المسلحة الجنوبية وتقديم كل الدعم لها، باعتبارها الحصن المنيع لصد التحديات وحماية ممرات الطاقة والأمن والاستقرار الدوليين من خلال تفعيل دور الدبلوماسية الجنوبية للجاليات الجنوبية في الخارج، والعمل من اجل مواجهة الحرب الإعلامية والشائعات التي تستهدف المعنويات مع تفعيل دور الاعلام العسكري.
الخلاصة
لقد حان الأوان لإعادة الاعتبار للجنوب.. الجنوب أثبت في كل المحطات و المنعطفات أنه لا خوف عليه فقط ما يحتاجه هو ان تحترم تضحياته ومكاسبه وتقدر إرادة شعبه وجيشه وأمنه وهو القادر عن الدفاع عن ما ساومت به مؤخرا وخذلته ما تسمى "الشرعية"، والقادر على إدارة نفسه وحماية أرضه وأمنه واستقراره باعتبار ان ما يهدده يهدد امن واستقرار المنطقة .
فإما أن نكون أو لا نكون.