من القلب

جئتكم محمّلة بأحاديث يصعب عليّ التطرق إليها، لكنني مجبرة على قول ما أراه حقائق. لقد مررنا بالعديد من الويلات؛ من أحداث قاسية، وخيانات عسكرية، وانقلابات، وأزمات اقتصادية، وغيرها الكثير. لكن أكثر ما يوجع قلوبنا اليوم هو انتشار الجرائم الأخلاقية، فنسمع عن تزايد حالات استغلال الفتيات، واغتصاب الأطفال، وظهور سلوكيات منحرفة.

لنتأمل قليلًا: هل وُلد هؤلاء المذنبون هكذا؟ هل خُلقوا فاسدين؟ أم أننا نتحمل جزءًا من المسؤولية؟ أليس بعضهم ضحايا لتقصير آباء وأمهات تخلوا عن دورهم الحقيقي في التربية؟ فالتربية ليست مجرد رعاية، بل غرس للقيم، ومتابعة، وتوجيه، وحماية.

أيها الأب، ألا يغضبك أن يكون ابنك أو ابنتك فريسة للمجرمين؟ ألا يؤنبك ضميرك؟ هذا ابنك الذي تعبت في تربيته، وليس شيئًا اشتريته جاهزًا. كيف ترضى أن يخرج طفل في العاشرة من عمره بملابس غير لائقة؟ وكيف تسمح لابنتك بالخروج بملابس لا تناسب عمرها ولا تحفظ خصوصيتها؟ ألا تخشى عليها في مجتمع لا يخلو من أصحاب النفوس المريضة؟

وكيف تُلزم ابنك بتوفير مبلغ مالي يومي في ظل انعدام فرص العمل، دون أن تسأل نفسك من أين سيأتي به؟ وبأي وسيلة؟ وهل فكرت في العواقب التي قد تدفعه إليها مثل هذه الضغوط؟

ثم ماذا عن الهاتف والإنترنت؟ لماذا يمتلك طفل في العاشرة أو الحادية عشرة هاتفًا ذكيًا متصلًا بالإنترنت دون رقابة؟ لماذا يُترك لساعات طويلة أمام الشاشة أو خارج المنزل دون متابعة؟ إن الإهمال في هذا الجانب قد يفتح أبوابًا لا تُحمد عقباها.

وأنت، أيها الأب، هل تعلم أين تذهب ابنتك؟ ومتى تعود؟ ولماذا نترك أبناءنا دون متابعة، ثم نفاجأ بانتشار الجرائم ونبكي على نتائج التقصير؟

إلى كل أب وأم: أنتم مسؤولون أمام الله عن أبنائكم. مسؤوليتكم لا تقتصر على توفير الطعام والملبس، بل تشمل التربية، والحماية، والتوجيه، والاحتواء. فالأبناء أمانة، وإهمالهم قد يترك آثارًا لا يمكن إصلاحها بسهولة.
كفانا تهاونًا، وكفانا تدميرًا للمجتمع. فلنبدأ بإصلاح بيوتنا قبل أن نلوم الآخرين. فالله خلق الإنسان سويًا، والتربية الصالحة هي التي تساعد على بناء شخصية مستقيمة، بينما قد يسهم الإهمال في انحراف السلوك ووقوع الأبناء في المخاطر

مقالات الكاتب