جلد الذات: الضالعيون المتبنكسون
صقر الهدياني
إذا كان هناك لوم فالأولى أن نوجهه للضالعيين في المسار السعودي، الأقرب للرئيس "عيدروس الزبيدي" أبناء...
إذا كان هناك لوم فالأولى أن نوجهه للضالعيين في المسار السعودي، الأقرب للرئيس "عيدروس الزبيدي" أبناء مدينته التي قصفتها طائرات السعودية ذات فجرٍ أليم.
مصوّرا الرئيس "حسين القُمّلي ومحمد الجعبي" شخصان أكلا وعملا في مكتب الرئيس، أغدقهما بالأموال وسافرا معه البلدان وترفّها في فنادق ومطاعم لا يدخلها إلا الأثرياء، حصلا على سيارات وامتيازات ورواتب شهرية، تخيّل مدى قربهما من الرئيس، والرئيس رجلٌ كريمٌ معطاء، مع ذلك كانا من أوائل القافزين إلى أحضان السعودية بعد أحداث حضرموت!
يا للعار، أعرفهما شخصيًّا، كانا عبئًا على مكتب الرئيس، وأتذكر موقف تافه لحسين، كانت هناك دورة إعلامية لدى الانتقالي لبعض طلاب الإعلام، ومن بينهم طالبين من أصدقائي وفتاة درست قبلي بدفعة، جلس الثلاثة على طاولة واحدة، ذكرني أحدهم فخاضوا نقاشًا عني، الفتاة بدورها قدحت في شخصيتي وقللت من شأن كتاباتي ووصفتني بالغامض الذي يؤتمن، بدورهما ضربا الطاولة وردّا عليها ردًا صارمًا، فتراجعت وخفضت صوتها وحاولت المراوغة. حسين سمع النقاش وذهب إليهم، سألهم عن الأمر فأجابته، فقال لهما: كنت سأكتب اسم صقر ضمن الدورة، لكنه متلون ومتقلب.
وصلني الأمر عبر الصديقين فضحكتُ وتجاهلت: إنها لعنة المزز.
تتذكرون حسين عندما ظهر بصورة مع الرئيس الزبيدي قبل إعلان البيان الدستوري بلحظات… يا ليته أخلص موقفه لأجل تلك اللحظة فحسب.
وفي العريمي "مدير المراسلين في قناة عدن المستقلة" رجل شهم ونبيل وعنده وطنية خالصة، على الرغم أن أغلب عائلته في أمريكا وليس بحاجة للعمل في أي مؤسسة، لكنه عمل في القناة فاخطأ وأصاب، لكن ما أثار حفيظتي كيف انقلب ذاك الحماس إلى ترويض مبكر اطفأ لهيب الوطنية في صدره، جن جنونه على "البنكس" فحمل أمتعته مقهورًا وهرول إلى الرياض و"تبنكس" وانطفأ صوته في أروقة الفنادق.
أديب السيد "أحد مستشاري الرئيس" وتعرفون حجم النقاهة في منصب كهذا، وحسب ما عندي من المعلومات كان يتقاضى في الشهر مباغًا صخمًا من المجلس الانتقالي، ولا أعلم بماذا كان يفيد الوطن مقابل هذا المبلغ الباهض!
أذكر كان لديه هو وبعض رفاقه فندق في شارع التسعين يجلسون بداخله كل الأيام (كنتُ أتلقى دعوات للجلوس معاهم لكن لخسن الحظ لم أذهب)، يدّعون السياسة العميقة والفلسفة الفارغة ويلجلجون بترهات هوجاء في حياة مكتملة الرفاهية، الصادم في الأمر أنه من أوائل من باعوا الرئيس وانطلقوا صوب الرياض.
اختفى عن الكتابة والفلسفة وتنميق الكلمات، حتى منشور واحد لأجل عيدروس على الأقل بحق المبلغ المبير، قل حتى كلمة يا أديب…. صمٌ بكمٌ.
هؤلاء كانوا أقذر حاشية حوّطت حول الرئيس، أكلوا وشربوا وما يتقاضوه خلال شهر لا يمكن أن نحصل عليه خلال سنوات، وعند المواقف أفلتوا أيديهم وذهبوا الرياض بلا رجولة ولا أدنى اعتبار لأحقية الولاء.
لا أحسدهم على الأموال، أنا في غنى عن الجميع، لكن ثمّة قهر غائر، كيف كانوا يتعاملون مع الآخرين ويخوّنون الآخرين لمجرد نقد، واليوم أول من خان الرئيس.
كان من المفترض أن يكونوا أشد الناس إخلاصًا.
لا بأس، التاريخ لا ينسى أحد، وذاكرة الناس ستحتفظ بالصور الأخيرة، واللعنات ستطارد الخونة والبياعين إلى الأزل.