شائع بن وبر

سقوط شمّاعة التعطيل ورواية المعرقلين

وكالة أنباء حضرموت

منذ دخول المجلس الانتقالي الجنوبي في شراكة مع الحكومة، وقبوله مبدأ المناصفة في الوزارات، أصبح شريكًا رسميًا في حرب الخدمات شئنا أم أبينا، مهما حاول البعض مغالطة أنفسهم وأنصار المجلس والواقع بعكس ذلك.

كنت من المؤيدين لهذه الشراكة بقوة، لا حبًّا في المجلس بقدر ما هو إيمان بالقضية الجنوبية، باعتباره الحامل السياسي والعسكري الأكثر حضورًا وتنظيمًا على الأرض، مقارنة ببقية المكونات الجنوبية.

ومنذ دخوله الشراكة، شنّت قنوات باب اليمن وحراستها من الساسة الشماليين حملة واسعة لتصويره على أنه سبب الأزمات داخل الشرعية، والمعرقل الأول للتنمية، بمعية الإمارات الداعمة له، وفق زعمهم.

سايرناهم أحيانًا في بعض ما طرحوه، خصوصًا فيما ظهر من أخطاء وانتقدناها، ولا سيما الإخفاقات الأمنية وما رافقها من نيران صديقة بين الحلفاء أنفسهم.

لكن مشيئة الله شاءت أن يخرج الانتقالي والإمارات من المشهد اليمني، ليُكشف زيف الادعاءات التي حمّلتهما مسؤولية تعطيل التنمية والخدمات.

خرجوا… وكنّا نتوقع  أن تتحول المحافظات المحررة إلى جنة وفقًا للاتهامات السابقة، وأن تُطوى ملفات الكهرباء والمشتقات النفطية والغاز إلى الأبد.

لكن الذي حدث كان العكس تمامًا.
رجعنا إلى الوراء، بل إلى الأسوأ، وانقلب السحر على الساحر، وانفضح الجميع أمام الرأي العام المحلي والدولي، واتضح أن لا همّ لديهم بتحرير ولا تنمية ولا حتى تخفيف معاناة شعب أنهكته صراعات النخب على السلطة.
واتضح أنهم ليسوا رجال سُلطة… بل رجال سَلَطَة!

أصبح شغلهم الشاغل الجنوب، وخصوصًا حضرموت، بينما تُترك المدن بلا كهرباء، ولا مشتقات نفطية، ولا غاز، وسط طوابير طويلة، وغلاء فاحش، وتعرفة جمركية مرتفعة، وتسويف مستمر في العلاوات والتسويات.

أما المواطن، فأصبح كمن تُحقن في جسده إبر مخدّرة كل يوم، حتى بات ينام ليلًا وعيونه مفتوحة، خوفًا من أن يحلم بحياة أفضل… ثم يستيقظ على قرارات أكثر قسوة ووجعًا.

مقالات الكاتب