تسيس محاكم اليمن.. رغبة سعودية لتصفية الخصوم السياسيين والصحفيين المناوئين لها

وكالة أنباء حضرموت

في تصريح لافت أثار الكثير من علامات الاستفهام، أعلن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني عن توجه حكومي لإنشاء محاكم مستعجلة لمحاسبة ما وصفهم بـ "الفاسدين"، غير أن هذه العبارة التي ينبغي وضع تحتها (خطين) أصبحت في التجارب السياسية الحديثة مصطلحاً فضفاضاً تستخدمه الحكومات كغطاء قانوني لتصفية الخصوم السياسيين، لا كأداة حقيقية لمكافحة الفساد.

ووفق تسريبات سياسية مطلعة، فإن فكرة إنشاء هذه المحاكم لم تأتي فقط ضمن رؤية إصلاحية داخلية كما جرى الترويج لها، بل جاءت في إطار تفاهم غير معلن بين رئاسة الحكومة اليمنية والجانب السعودي الذي يشرف عملياً على الملف اليمني، وبحسب هذه التسريبات، فإن الاتفاق يقضي بإنشاء محكمة جنائية عاجلة تحت شعار محاسبة الفساد، بينما الهدف الفعلي – وفق المصادر – هو تحريك ملفات قانونية ضد خصوم سياسيين وصحفيين ونشطاء معارضين للسياسات السعودية في اليمن، وتحديداً في محافظات الجنوب. 

وتشير المعلومات إلى أن هذه المحكمة المقترحة ستتلقى دعماً وتمويلاً مباشراً من الرياض، مع إعداد ملفات قانونية عبر فريق من الحقوقيين والمحامين اليمنيين المقيمين في السعودية، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلالية القضاء اليمني وإمكانية توظيفه في صراع سياسي إقليمي يتجاوز حدود العدالة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه محافظات الجنوب – خصوصاً حضرموت وعدن وشبوة وأبين وردفان – موجة من التظاهرات الشعبية المناهضة للحكومة المدعومة من الرياض، وخلال تلك الاحتجاجات قامت قوات موالية للسعودية باعتقال عشرات النشطاء الجنوبيين الذين شاركوا في هذه التظاهرات تمهيداً لإحالتهم إلى محاكم بتهم مثل: تكدير السكينة العامة وإقلاق أمن المجتمع، وهي تهم غالباً ما تستخدم في سياق الحد من النشاط السياسي المعارض.

كما كشفت أيضاً مصادر إعلامية أن جهازاً إعلامياً جنوبياً في مدينة عدن تلقى توجيهات عبر المسؤول السعودي عن الملف اليمني فلاح الشهراني، لإعداد كشف بأسماء الصحفيين والنشطاء الجنوبيين المعارضين للسياسات السعودية في الجنوب.

وتشير المعلومات إلى أن القائمة بالفعل تم إعدادها ورفعها، في خطوة يعتقد أنها تمهد لملاحقة هؤلاء قضائياً تحت مسميات مثل الفساد أو التحريض أو تهديد الأمن والاستقرار.

والأكثر إثارة للقلق – بحسب هذه المعطيات – هو تكليف بعض وكلاء النيابات بإعداد ملفات اتهام ضد من تصفهم السلطات الحكومية بـ(الفاسدين والمحرضين)، تمهيداً لإحالتهم إلى محاكم مستعجلة، وهو ما يعزز المخاوف من تحول القضاء اليمني إلى أداة سياسية سعودية في صراع النفوذ، بدلاً من أن يكون مؤسسة مستقلة تحقق العدالة وتحاسب الفساد الحقيقي.

إن إنشاء محاكم استثنائية تحت شعار محاربة الفساد قد يبدو في ظاهره خطوة إصلاحية، لكن التجارب السياسية في المنطقة تؤكد أن القضاء المسيس غالباً ما يتحول إلى أداة لتكميم الأفواه.

ولهذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم !!، من الذي سيحدد من هو الفاسد، ومن هو الخصم السياسي؟، ولاسيما أن مسؤولين حكوميين في هرم الدولة هم أنفسهم متورطين بجرائم فساد وخيانة ببيع السيادة !.

مقالات الكاتب