الوعي الاستراتيجي: خيارنا لانتصار القضية
ياسمين منير
إن معركة استعادة الدولة لا تُدار بالعاطفة وحدها، بل بالقدرة على المناورة السياسية، ولمّ الشمل، وقطع...
تُفتح في الرياض أبوابُ غرفٍ مغلقة لما يسمى "الحوار الجنوبي"، تحت وصايةٍ لم تترك للجنوب في واديه وصحرائه إلا الجراح. وحين أدرك "مهندس الوصاية" أن طوفان الشعب على الارض الجنوبية لم تكسره التهديدات، ولم تغره "لغة المليارات" البراقة، لجأوا إلى "مسرحية المشاعر"؛ فرفعوا علم الجنوب وعزفوا نشيده الوطني في قاعاتهم. ولكن، فاتهم أن "العلم" في قلوبنا هوية معمدة بالدم، وليس "ديكوراً" يُرفع لامتصاص غضب المظلومين!
حوارُ "الدمى" وإرادة "الأحرار"
يتساءلون: لماذا الحوار؟ ونحن نسألهم: مع مَن تتحاورون؟ إن من يجلسون على طاولاتكم اليوم هم أشخاصٌ "مكبلون" فريق منهم مكبل ببريق المناصب وفريق اخر مكبل برهبة الإقامة والضغط الاجباري،
لا يملكون من أمر إرادتهم شيئاً، فكيف يمثلون إرادة شعبٍ يزلزل الأرض تحت أقدام المرجفين؟ إن "الأيادي المكبلة" لا تستطيع التوقيع على وثيقة حرية، والقرار الذي لا يخرج من فوهة البندقية في الميدان ومن حناجر الملايين في الساحات، هو محضُ حبرٍ على ورق، لا يساوي ثمن الحبر الذي كُتب به.
المليارات لا تشتري الكرامة
يا أبناء الجنوب الأحرار، الثبات الثبات! لا تغرنكم تصريحات "المنح" والمليارات؛ فمشروع استعادة دولتنا بحدود ما قبل 1990م ليس سلعةً في سوق النخاسة السياسية. تذكروا جيداً جنودكم الأبطال الذين رددوا "الثبات الثبات" وهم تحت نيران القصف الذي استهدف سيادتهم. تذكروا تلك الأم الصابرة، "أم العشرة شهداء"، التي لم تقدم فلذات كبدها ليرى العالم علم الجنوب يُرفع في صالونات الفنادق، بل ليرفرف فوق "دولة جنوبية كاملة السيادة". هل نبيع دماءهم بمشاريع "تنموية" مسمومة؟
خديعة "التمرة والجمرة"
لقد لُدغنا من هذا الجحر عشرات المرات، وكان آخرها ما حدث في حضرموت من غدرٍ وتنكيل. تذكروا قول القذافي عنهم: "لا يعطونك تمرة إلا وتحتها جمرة". واليوم، يرمون إليكم بـ "تمرة" العلم والنشيد والمشاريع، ليخفوا تحتها "جمرة" الوصاية، ووأد حلم الاستقلال، وتمزيق النسيج الجنوبي. إنهم العقبة الحقيقية في طريق دولتنا، ومهما تلونت خطاباتهم، تظل أفعالهم على الأرض هي الدليل.
الثورة مستمرة.. والقرار للميدان
إلى قيادتنا السياسية المفوضة، وإلى زعيمنا عيدروس الزُبيدي: الشعب خلفكم صخرة صلبة ما دمتم على العهد، فلا تأخذكم العاطفة ولا تخدعكم الشعارات البراقة. إن الغضب الجنوبي بركانٌ لا يخمد، والثورة التي أشعلتها دماء الشهداء لن تتوقف حتى ننتزع حقنا انتزاعاً.
من كان يظن أن الجنوب سيُسلم مفاتيحه بـ "غداء عمل" في الرياض، فليعد قراءة التاريخ؛ فنحن شعبٌ إذا أراد.. فعل، وإذا قال.. نفذ. والرد الحقيقي ليس في القاعات، بل في الساحات التي لا تعرف إلا لغة واحدة: "استعادة الدولة.. أو الموت دونها".
أيها الثوار.. استمدوا عزمكم من ثبات أبطالكم، ولا صوت يعلو فوق صوت الاستقلال!
#لا_خديعة_باسم_الحوار
#الجنوب_ليس_للبيع
#الزبيدي_مفوض_الشعب
#استعادة_دولة_الجنوب_حدود_90